فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١٩٣ - و عاشرا خليقة أمويّة
و «عيسى ابن مريم» عند النّصارى.
كما أنّ المسلمين على اختلاف مذاهبهم، و طوائفهم يعتقدون بـ «المهديّ المنتظر» علما بأنّه من ضروريات المذهب عند الشّيعة الإماميّة، و ذهب أهل السّنّة إلى مثل ذلك على لسان أئمة مذاهبهم، و رجال حديثهم، لكنّه سيظهر في آخر الزّمان مهديّ يقوم بالسّيف، و ليس له الآن وجود، و لا يعلم متى سيولد، و من أبوه، و على هذا الأساس أمكن للسنوسي في ليبيا، و عبد الرّحمن في السّودان، و غيرهما، ادعاء المهدويّة كذبا، و زورا، أو نسبت إليهم، أو سولت لهم أنفسهم، و هم على ثلاثة أقسام:
«١» من ادّعى المهدويّة بدافع حبّ الرّئاسة، و الجاه.
«٢» من نسبت إليه المهدويّة.
«٣» من ادّعى المهدويّة بخطّة استعمارية، و إيعاز من المستعمرين.
و لقد أخطأ من ادعاها لأناس ماتوا، و طوي بساطهم من عالم الدّنيا، و لعل بعض الجهلة الأغمار، ممن لا يميز بين القاع، و الدّار، و لا بين النّافع، و الضّار، يحتج لإنكار ما تواتر من ظهور المهديّ بحديث «لا مهديّ إلا عيسى ابن مريم» [١] .
و لسنا بصدد بيان ذلك، و سنناقشه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى. بل بين فترة و أخرى تظهر هذه الفكرة، و تتجسد في هذا، و ذاك حسب الآراء، و الميول، و النّزعات، و أعجب من هؤلاء الدّجّالين هم الّذين صدّقوا ادعاءات هؤلاء، و آمنوا بهم، و بخرافاتهم، كما نفى الواقع الخارجي ما ذهبت إليه الكيسانية من كون
[١] انظر، علامات يوم القيامة للإمام الحافظ القرطبي (ت ٦٧١ هـ) ، طبع المكتبة التّوفيقية، أمام الباب الأخضر-سيّدنا الحسين: ١٣.