فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١٩١ - و عاشرا خليقة أمويّة
«٢» تهجمه بغير علم على جميع الأحاديث الواردة بأنّها من الخرافات، فلو كان عنده إلمام بعلم الرّواية، و وقار العلماء المتثبتين، و حكم على بعضها بطريق الظّنّ بأنّ فيها مثلا راويا كذابا، أو ضعيفا، أو إسناد هذا الحديث مقطوع، أو واه، لكان قريبا من القبول عند من يفهم العلم... و إنّ المستمسك برأي ابن خلدون غريق مستمسك بغريق» [١] .
و قد تصدى لابن خلدون العلاّمة المحدث السيّد أحمد في كتاب خاص سماه «إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون» نقض فيه كلّ ما أبداه ابن خلدون من المطاعن، و تتبع كلامه جملة جملة بحيث لم يترك بعده لقائل مقالا» [٢] .
و قال الشّيخ محمّد بن جعفر الكتاني: «... و لو لا مخافة التّطويل لأوردت ها هنا ما وقفت عليه من أحاديث المهديّ لأنّي رأيت الكثير من النّاس في هذا الوقت يتشككون في أمره، و يقولون: يا ترى هل أحاديثه قطعية أم لا؟و كثير منهم يقف مع كلام ابن خلدون، و يعتمده مع أنّه ليس من أهل هذا الميدان، و الحقّ الرّجوع في كلّ فنّ لأربابه، و العلم عند اللّه تبارك و تعالى» [٣] .
و قال الشّيخ حمود بن عبد اللّه التّويجري: «إنّ منخل ابن خلدون الّذي نخل به أحاديث المهديّ كان واسع الخروق جدّا، و لم يكن مضبوطا، و محكما، فهذا نخل به كثيرا من الصّحاح، و الحسان الواردة في المهديّ، و لم يستثن منها من النّقد إلا
[١] سيّد البشر يتحدث عن المهديّ المنتظر: ٥٨-٥٩، نقلا عن «اعتقاد أهل القرآن في نزول المسيح ابن مريم آخر الزّمان» للشيخ محمّد العربي المغربي.
[٢] المهديّ المنتظر للغماري: ٧.
[٣] نظم المتناثر في الحديث المتواتر: ١٤٦.