فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١٩٢ - و عاشرا خليقة أمويّة
القليل، أو الأقل منه» [١] .
و قال الشّيخ عبد المحسن العبّاد: «إنّ ابن خلدون مؤرخ، و ليس من رجال الحديث، فلا يعتد به في التّصحيح، و التّضعيف، و إنّما الاعتداد بذلك بمثل البيهقي، و العقيلي، و الخطّابي، و الذّهبي، ... » [٢] .
إذا الإيمان بـ «المهدويّة» لم يكن أبدا من مختصات الشّيعة الإماميّة، و ليس من بدعهم الّتي ابتدعوها كما يدّعي بعض الكتاب، بل ليس من مختصات المسلمين دون غيرهم من أبناء الدّيانات السّماوية الأخرى.
فهذا ابن خلدون في مقدّمة تأريخه يصرح: «إعلم أنّ المشهور بين الكافة، من أهل الإسلام على ممر الأعصار، أنّه لا بدّ في آخر الزّمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيّد الدّين، و يظهر العدل، و يتبعه المسلمون، و يستولي على المماليك الإسلاميّة، و يسمّى المهديّ، و يكون خروج الدّجّال، و ما بعده من أشراط السّاعة الثّابته في الصّحيح على أثره، و أنّ عيسى ينزل من بعده فيقتل الدّجّال، و ينزل معه فيساعده على قتله، و يأتم بالمهديّ في صلاته، و يحتجون بأحاديث خرجها الأئمّة، و تكلم فيها المفكرون، و ربّما عارضوها ببعض الأخبار.
و للمتصوفة المتأخرين في أمر هذا الفاطمي طريقة أخرى، و نوع من الإستدلال، و ربما يعتمدون على الكشف الّذي هو أصل طريقهم» [٣] .
إنّ اليهود، و النّصارى يعتقدون بمصلح يأتي آخر الزّمان هو «إيليا» عند اليهود،
[١] الإحتجاج بالأثر: ٢٠٢.
[٢] الرّد على من كذب بالأحاديث الصّحيحة الواردة في المهديّ: ٢٩-٣١ بتصرف.
[٣] انظر، مقدّمة تأريخ ابن خلدون: ٢٤٦، طبعة دار الفكر-بيروت.