فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١٨٩ - و عاشرا خليقة أمويّة
خروجه، و تلك الأحاديث واردة عليه، و ليست بدون من الأحاديث الّتي ثبتت بها الأحكام الكثيرة المعمول بها في الإسلام، و كلما ذكر من جرح الرّواة و تعديلهم يجري في رجال الأسانيد الأخرى أيضا بعينه، أو بنحوه، فلا معنى للريب في أمر ذلك الفاطمي الموعود المنتظر المدلول عليه بالأدلة، بل إنكار ذلك جرأة عظيمة في مقابلة النّصوص المستفيضة المشهورة البالغة إلى حدّ التّواتر، و أمّا أنّه لا تتم شوكة أحد إلا بالعصبية فنعم، و لكن اللّه تعالى قادر على خرق العادة، و يؤيد دينه كيف يشاء» [١] .
و قال في عون المعبود: «و قد بالغ الإمام المؤرّخ عبد الرّحمن بن خلدون في تاريخه في تضعيف أحاديث المهديّ كلّها فلم يصب، بل أخطأ» [٢] .
و قال الشّيخ محمّد حبيب اللّه الشّنقيطي في كتابه «الجواب المقنع المحرر في أخبار عيسى، و المهديّ المنتظر» ، و رددت فيه على ابن خلدون في تضعيفه لأحاديث المهديّ في مقدّمة تأريخه، فمن شاء استيفاء الكلام على ما ورد فيهما، فليراجعه» [٣] .
و قد صحح العلاّمة أحمد محمّد شاكر بعض الأحاديث الواردة في شأن المهديّ في تحقيقه لمسند أحمد إلا أنّه حمل على ابن خلدون حملة عنيفة، و قال: «أمّا ابن خلدون فقد قفا ما ليس له به علم، و اقتحم قحما لم يكن من رجالها، و غلبه ما شغله من السّيّاسة، و أمور الدّولة، و خدمة من كان يخدم من الملوك، و الأمراء،
[١] الإذاعة: ١٤٥.
[٢] عون المعبود: ١١/٣٢٦.
[٣] فتح المنعم: ١/٣٣١.
غ