فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١٥٢ - و ثامنا أمّا دخوله عليه السّلام في الشّورى كما يقول المستشكل
و هنا نسألكم: أتدل الآية الأولى على الوجوب أم على الاستحباب؟فإن قلتم على الوجوب فهذا لم يقل به أحد، بل إنّ الآية الواردة في سورة الأحزاب تكون معارضة لها: وَ مََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاََ مُؤْمِنَةٍ إِذََا قَضَى اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاََلاً مُبِيناً [١] . أمّا إذا قلتم بالاستحباب فقد ثبت المطلوب و هو أنّ الآية واردة بخصوص التّشاور الّذي لم يرد فيه أمر من اللّه و رسوله. و هذا بعيد عمّا ورد بشأن الإمامة بأنّها من اللّه و رسوله و مقطوع بها بالنصّ و لا علاقة لها بالبيعة حتّى تمارس الأمّة صلاحيتها عن طريق الشّورى، بل إنّ الشّورى هنا تحكم على النّص، و تنقل حقّ الحكم من اللّه و رسوله إلى الأمّة، و هذا خلاف الوجدان.
و الكلام هنا في حضور المعصوم لا في عصر الغيبة. و الولاية ثابتة من قبل اللّه و رسوله قبل البيعة و الشّورى، و إنّ البيعة لا علاقة لها بالولاية، و إنّما البيعة مجرد عقد يجب تنفيذه، و إنّ أحد طرفي العقد لا بد و أن يكون وليّا قبل هذا العقد. فهي تؤكد الولاية، و العاصي لأوامر الوليّ بعد ذلك مذنب ذنبين: الأوّل: لأنّه عصى الوليّ، و الثّاني: لأنّه نكث العهد» [٢] .
أمّا استدلالكم بالآية الثّانية: ... وَ شََاوِرْهُمْ فِي اَلْأَمْرِ... فهي قد وردت ضمن آيات تبدأ من-الآية ١٣٩ إلى الآية ١٦٦ من سورة آل عمران كلّها، تتحدث عن غزوات الرّسول صلّى اللّه عليه و اله، و بعضها لسان الخطّاب فيها للمسلمين الغزاة خاصة يعظهم و يرشدهم و يعدهم بالنّصر، و كيف نصرهم في مواطن عدة... و بعضها لسان
[١] الأحزاب: ٣٦.
[٢] انظر، المرجعية و القيادة لأية اللّه السيّد كاظم الحسينيّ الحائريّ: ٦٠.