فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١٥١ - و ثامنا أمّا دخوله عليه السّلام في الشّورى كما يقول المستشكل
المدّعي بأنّهم من أهل الجنّة؟و ما هو رأي المسلمين بمن فيهم الصّحابة الكبّار و التّابعون من أمثال عمّار بن ياسر، و أبي ذرّ، و محمّد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة، [١] و هو ممن أدرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله؟ [٢] . و حذيفة بن اليمان هو القائل عندما بلغه مقتل عثمان: أخرجوني و ادعوا «الصّلاة جامعة» فوضع على المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على محمّد و آل محمّد، ثمّ قال: أيّها النّاس إنّ النّاس قد بايعوا عليّا فعليكم بتقوى اللّه و انصروا عليّا، و وازروه، فو اللّه إنّه لعلى الحقّ آخرا و أوّلا و أنّه لخير من مضى بعد نبيكم، و من بقي إلى يوم القيامة، ثمّ أطبق يمينه على يساره، ثمّ قال: أللّهمّ اشهد، إنّي قد بايعت عليّا، و قال: الحمد للّه الّذي أبقاني إلى هذا اليوم [٣] .
و الشّورى هذه هي الّتي أطمعت طلحة، و الزّبير بالخلافة، و غرتهما بأنفسهما حتّى حاربا عليّا أمير المؤمنين بالبصرة.
أمّا استدلالكم على الشّورى بالآيات الواردة في قوله تعالى: ... وَ أَمْرُهُمْ شُورىََ بَيْنَهُمْ... [٤] ، و قوله تعالى: ... وَ شََاوِرْهُمْ فِي اَلْأَمْرِ... [٥] ، و أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله كان يستشير أصحابه في الأمور المهمة، و الصّعبة، كما استشارهم في غزوة بدر، و احد، و الخندق... إلخ.
[١] هو ابن خال معاوية و كان مغرما بحبّ الإمام عليّ عليه السّلام، و قد سجنه معاوية بعد إستشهاد الإمام إلى أن مات في السّجن. راجع معجم رجال الحديث للسيّد الخوئيّ الطّبعة الجديدة: ١٥/٢٤٨.
[٢] انظر، تأريخ الطّبريّ حوادث سنة ٣٠ و ٣٦، الإصابة: ٣/ق ١/٣٥٣، الاستيعاب: ٣/٣٢١.
[٣] انظر، مروج الذّهب: ٢/٣٩٤، ط ٢، المكتبة التّجارية، تحقيق محمّد محي الدّين عبد الحميد.
[٤] الشّورى: ٣٨.
[٥] آل عمران: ١٥٩.