فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١٢٧ - و خامسا أمّا ما طرحه المستشكل من تنازل الإمام الحسن عليه السّلام
مات، و لا يعرف إمامه مات ميتة جاهليّة» [١] .
و قد قال معاوية لأهل الكوفة: «إنّي و اللّه ما قاتلتكم لتّصلوا، و لا لتّصوموا، و لا لتّحجوا، و لا لتّزكوا إنّكم لتّفعلون ذلك، و إنّما قاتلتكم لأتأمر عليكم، و قد أعطاني اللّه ذلك و أنتم كارهون» . [٢] و قال: «ألا إنّ كلّ شيء أعطيته الحسن فتحت قدميّ هاتين» [٣] .
«٤» هل من المعقول أيّها المؤرّخون المنصفون، و أصحاب الأخلاق النّبيلّة حتّى و لو لم تكونوا من المسلمين، بل من أصحاب النّظريات الأخلاقية، و التّربوية و النّفسية، و الاجتماعية، و العلمية، أن يكون خليفة المسلمين، أو الحاكم، أو رئيس الدّولة، أن يتخلق بهذه الأخلاق الّتي تقوده أن يقعد فيها على منبر الكوفة و يطلب من النّاس أن يبايعوه على البراءة من عليّ بن أبي طالب؟ [٤] و هل حدثكم التّأريخ البشري الماضي، و الحاضر، بأنّ أحد رؤساء دولة ما طلب من مجتمعه أن يبايعوه بالبراءة من الرّئيس السّابق لهم، و هو على قيد الحياة؟فكيف إذا كان هو تحت الثّرى؟و ها نحن نشاهد عكس ذلك؛ لأنّ بعضهم أي الرّؤساء الجدد
[١] روي هذا الحديث بصياغات و روايات مختلفة على سبيل المثال: مسند أحمد: ٣/٤١٦ و: ٤/٩٦، صحيح الجامع الصّغير و زيادته الفتح الكبير. محمّد ناصر الدّين الألبانيّ: ٢/ح ٦٢٢٧ و ٦٢٢٩، مسند الطيالسي: ٢٥٩، طبعة حيدر آباد، بلفظ: «من مات بغير إمام مات ميتة جاهليّة» ، تلخيص المستدرك للذهبي: ١/٧٧، مجمع الزوائد: ٥/٢١٨-٢٢٥.
[٢] انظر، المقاتل: ٧٠، ابن كثير: ٨/١٣١، شرح النّهج لابن أبي الحديد: ٤/١٦.
[٣] انظر، المقاتل: ٦٩، شرح النّهج لابن أبي الحديد: ٤/١٦.
[٤] انظر، العقد الفريد: ١/٧٠.