فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١٠١ - فاجاب الشّيخ قدّس سرّه
(ك) أ تعترف بحادثة الحارث بن النّعمان الفهريّ أم لا تعترف؟فإذا كان الجواب بالنّفي فهذا محض افتراء و كذب؛ لأنّ قصة الحارث الفهريّ و وقوع العذاب عليه ذكرها كثير من أهل العلم، و التّأريخ، و السّير، و الحديث، و التّفسير، بل اطبقوا على أنّه نزلت فيه آية: سَأَلَ سََائِلٌ بِعَذََابٍ وََاقِعٍ `لِلْكََافِرينَ لَيْسَ لَهُ دََافِعٌ `مِنَ اَللََّهِ ذِي اَلْمَعََارِجِ [١] . و قال: «أللّهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر
ق-و الّذي في قلبه مرض، فالعصمة هنا بمعنى الحفظ و الوقاية من شرّ هؤلاء.
و بالتالي فالمعنى يكون: من كنت متقلّدا لأمره و قائما به فعليّ متقلّد أمره و القائم به، و هذا صريح في زعامة الأمّة و إمامتها و ولايتها، و ثبت لعليّ ما ثبت لرسول صلّى اللّه عليه و اله من الولاية العامّة و الزّعامة و التّصدّي لشأن من شؤون الغير، و هي في قبال العداوة و هي التّجاوز و التّعدّي على الغير و التّصرّف في شؤون الغير مطلقا، و يدلّ عليه قوله تعالى وَ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ التّوبة: ٧١، و قوله تعالى: اَللََّهُ وَلِيُّ اَلَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيََاؤُهُمُ اَلطََّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ اَلنُّورِ إِلَى اَلظُّلُمََاتِ البقرة: ٢٥٧.
و تبقى شنشنة ابن تيمية و أصحابه بأنه دعاء، و دعاء النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله مستجاب، و هذا الدّعاء ليس بمستجاب، فالنتيجة أنه ليس دعاء من قبل النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله.
و الجواب أيضا من أوضح الواضحات؛ لأنّ الأمّة مجمعة على أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام بعد قتل عثمان لم تحصل له الإمامة بنصّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يتناول تلك الفترة الزّمنية و الاختصاص بها دون ما تقدّمها من الزّمن، بل إنّ الولاية كانت له قبل ذلك، فولايته عامّة كما كانت ولاية النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله عامّة و يدلّ على ذلك كلمة «من» الموصولة، و لذا نجد ابن خلدون يقفز و لم يشر إليها على الرّغم من أنه ذكر كلّ ما حدث في حجّة الوداع، و لكن قفزه هذا دليل على نظريته حول الإمامة و التّاريخ، فإذا أورد الحديث فإنّ ذلك يناقض نظريته حول الإمامة الّتي يرى فيها أمرا دنيويا يقوم على مصالح النّاس و لا مدخلية للنصّ فيها.
و ادّعى بأنّ الحديث لم ينقله البخاري و مسلم و الواقدي و لكن ابن تيمية و أمثاله يعرفون حقّ المعرفة أنّ عدم النّقل لا يدلّ على القدح في الحديث.
[١] المعارج: ١-٣.