تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٠١ - و من السورة التي يذكر فيها «بنو إسرائيل»
و قوله سبحانه: وَ جَعَلْنََا عَلىََ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ، وَ فِي آذََانِهِمْ وَقْراً [٤٦]. و هذه استعارة. لأنه ليس هناك على الحقيقة كنان على قلب، و لا وقر فى سمع. و إنما المراد أنهم-لاستثقالهم سماع القرآن عند أمر اللّه سبحانه نبيه عليه السلام بتلاوته على أسماعهم و إفراغه فى آذانهم-كالذين على قلوبهم أكنّة دون علمه، و فى آذانهم وقر دون فهمه، و إن كانوا من قبل نفوسهم أتوا، و بسوء اختيارهم أخذوا. و لو لم يكن الأمر كذلك لما ذمّوا على اطراحه، و لعذروا بالإضراب عن استماعه.
و قوله سبحانه: نَحْنُ أَعْلَمُ بِمََا يَسْتَمِعُونَ بِهِ، إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَ إِذْ هُمْ نَجْوىََ [٤٧]و هذه استعارة لأن النّجوى مصدر كالتقوى. و إنما وصفوا بالمصدر، لما فى هذه الصفة من المبالغة فى ذكر ما هم عليه، من كثرة تناجيهم، و أسرار المكايد بينهم. و الصفة بالمصادر تدلّ على قوة الشيء الموصوف بذلك. مثل قولهم: رجل رضا، و قوم عدل. و ما يجرى هذا المجرى.
و قوله سبحانه: وَ آتَيْنََا ثَمُودَ اَلنََّاقَةَ مُبْصِرَةً [٥٩]. و هذه استعارة. و المعنى:
جعلنا الناقة آية مبصرة. أي مبصرة للعاشى [١] . و مذكّرة للناسى، و مظنة لاعتبار المعتبر، و تفكر المفكر. لأن من عجائب تلك الناقة تمخض الصخرة بها من غير حمل بطن، و لا فرع فحل. و أنها كانت تقاسم ثمود الورد، فلها يوم و لثمود يوم.
قال سبحانه: لَهََا شِرْبٌ، وَ لَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [٢] فإذا كان يومها
[١] العاشى: اسم فاعل من عشا عن الشيء، أي أعرض و صدر عنه إلى غيره.
[٢] سورة الشعراء الآية رقم ١٥٥.