تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٩٠ - و من السور التي يذكر فيها «النّحل»
و من السور التي يذكر فيها «النّحل»
قوله سبحانه: يُنَزِّلُ اَلْمَلاََئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلىََ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ [٢]و هذه استعارة. لأن المراد بالروح هاهنا الوحى الذي يتضمن إحياء الخلق و البيان عن الحق. و مثل ذلك قوله سبحانه: وَ كَذََلِكَ أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنََا [١] و مثله قوله سبحانه فى المسيح عليه السلام: إِنَّمَا اَلْمَسِيحُ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اَللََّهِ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقََاهََا إِلىََ مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ [٢] فسماه تعالى روحا على هذا المعنى، لأن به حيا [٣] أمته، و بقاء شريعته. و قد مضى معنى ذلك فيما تقدم من هذا الكتاب.
فأما قوله سبحانه: وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ [٤] فإنما أراد بذلك الروح التي خلقها ليحيى عباده بها، و أضافها إلى نفسه كما أضاف الأرض إلى نفسه، إذ يقول تعالى: أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اَللََّهِ وََاسِعَةً فَتُهََاجِرُوا فِيهََا [٥] .
و كان شيخنا أبو الفتح عثمان بن [٦] جنى رحمه اللّه يقول: معنى قولهم فى القسم:
لعمر اللّه ما قلت ذلك، و لأفعلن ذلك. إنما يريدون به القسم بحياة يحيى اللّه بها، لا حياة يحيى بها، تعالى عن ذلك علوا كبيرا. فكان المقسم إذا أقسم بهذه الحياة دخل ما يخصه منها فى جملة قسمه، و جرى ذلك مجرى قوله: لعمرى. فيصير مقسما بحياته التي أحياه اللّه بها.
[١] سورة الشورى الآية رقم ٥٢.
[٢] سورة. النساء الآية رقم ١٧١.
[٣] هكذا بالأصل. و لعلها «حياة» أو «إحياء» .
[٤] فى الأصل: فنفخ بالفاء، و صحة الآية: و نفخ بالواو. سورة السجدة آية رقم ٩.
[٥] سورة النساء. الآية رقم ٩٧.
[٦] تقدمت ترجمته فى مجازات سورة التوبة.