تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٢٧ - و من السورة التي يذكر فيها «الأنبياء عليهم السلام»
و من السورة التي يذكر فيها «الأنبياء عليهم السلام»
قوله سبحانه: وَ كَمْ قَصَمْنََا مِنْ قَرْيَةٍ كََانَتْ ظََالِمَةً [١١]و حقيقة القصم كسر الشيء الصلب. و جعل هاهنا مستعارا للعبارة عن إهلاك الجبارين من أهل القرى أصلب ما كانوا عيدانا، و أمنع أركانا.
و قوله سبحانه: فَمََا زََاَلَتْ تِلْكَ دَعْوََاهُمْ حَتََّى جَعَلْنََاهُمْ حَصِيداً خََامِدِينَ [١٥] و فى هذه الآية استعارتان. لأنه سبحانه جعل القوم الذين أهلكهم بعذابه بمنزلة النبات المحصود، الذي أنيم بعد قيامه، و أهمد بعد اشتطاطه و اهتزازه.
و الاستعارة الأخرى قوله تعالى: خََامِدِينَ و الخمود من صفات النار، كما كان الحصيد من صفات النبات. فكأنه سبحانه شبّه همود أجسامهم بعد حراكها بخمود النار بعد اشتعالها. و قد يجوز أيضا-و اللّه أعلم-أن يكون المراد تشبيههم بالنبات الذي حصد ثم أحرق. فيكون ذلك أبلغ فى صفتهم بالهلاك و البوار، و امّحاء المعالم و الآثار. لاجتماع صفتى الحصد و الإحراق. و قال سبحانه: حَصِيداً خََامِدِينَ . و لم يقل خامدا، كما قال تعالى: فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ [١] و لم يقل خاضعة. لأنه سبحانه ردّ معنى خاضعين على أصحاب الأعناق، لا على الأعناق. و كذلك يجوز رد معنى خامدين على القوم الذين أهلكوا، لا على النبات الذي به شبّهوا.
[١] سورة الشعراء. الآية رقم ٤.