تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٤٢ - و من السورة التي يذكر فيها «ن و القلم»
فإن [١] شمّرت لك عن ساقها # فويها ربيع فلا تسأم [٢]
و قال الآخر [٣] :
قد شمّرت عن ساقها فشدّوا # و جدّت الحرب بكم فجدّوا
و قوله سبحانه: فَذَرْنِي وَ مَنْ يُكَذِّبُ بِهََذَا اَلْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاََ يَعْلَمُونَ [٤٤]و هذه استعارة. و لها نظائر فى القرآن. منها قوله تعالى: وَ ذَرْنِي [٤]
وَ اَلْمُكَذِّبِينَ أُولِي اَلنَّعْمَةِ وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلاً و قوله سبحانه: ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً [٥] و معنى ذلك أن الكلام خرج على مذهب للعرب معروف، و غرض مقصود. يقول قائلهم لمخاطبه إذا أراد تغليظ الوعيد لغيره: ذرنى و فلانا فستعلم ما أنزله به. فالمراد إذن بهذا الخطاب النبي صلّى اللّه عليه و على آله. فكأنه تعالى قال له: ذر عقابى و هؤلاء المكذبين. أي [٦] اترك مسألتى فى التخفيف عنهم، و الإبقاء عليهم. لأن اللّه سبحانه لا يجوز عليه المنع، فيصح معنى قوله تعالى لنبيّه عليه السلام: ذرنى و كذا، لأنه المالك لا ينازع، و القادر لا يدافع.
و قوله تعالى: وَ إِنْ يَكََادُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصََارِهِمْ لَمََّا سَمِعُوا اَلذِّكْرَ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ [٥١]
[١] فى الأصل «فإذا» و هو تحريف من الناسخ به ينكسر الوزن.
[٢] هكذا بالأصل. و فى «شعراء النصرانية» ص ٩٢٧ يروى هكذا:
فإن شمرت لك عن ساقها*فويها ربيع و لم يسأموا
[٣] هو رويشد بن رميض العنبري المعروف بشريح بن ضبيعة، كما فى هامش «العقد الفريد» جـ ٤ ص ١٢٠ طبع لجنة التأليف و الترجمة. و فى «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقى بتحقيق أحمد أمين و عبد السلام هارون أن اسمه رشيد بن رميض، لا رويشد. و يرجح الأستاذ هارون أنه العنزي، لا العنبري، نسبة إلى بنى عنزة، ص ٣٥٤.
[٤] فى الأصل: فذرنى بالفاء. و هو تحريف. و الصواب بالواو. سورة المزمل. الآية رقم ١١.
[٥] سورة المدثر. الآية رقم ١١.
[٦] فى الأصل «أ نترك» و هو تحريف من الناسخ.