تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٩٢ - و من حم و هى السورة التي تجب فيها «السجدة»
و من حم و هى السورة التي تجب فيها «السجدة»
[١]
قوله تعالى: وَ قََالُوا قُلُوبُنََا فِي أَكِنَّةٍ مِمََّا تَدْعُونََا إِلَيْهِ وَ فِي آذََانِنََا وَقْرٌ [٥]و هذه استعارة. و الأكنّة جمع كنان، و هو الستر و الغطاء. مثل: عنان، و أعنّة.
و سنان، و أسنّة.
و ليس هناك على الحقيقة شىء مما أشاروا إليه. و إنما أخرجوا هذا الكلام مخرج الدلالة على استثقالهم ما يسمعونه من قوارع القرآن، و بواقع البيان. فكأنهم من قوة الزهادة فيه، و شدّة الكراهية له، قد وقرت أسماعهم عن فهمه، و أكنّت قلوبهم دون علمه.
و ذلك معروف فى عادات الناس أن يقول القائل منهم لمن يشنأ كلامه، و يستثقل خطابه: ما أسمع قولك، و لا أعى لفظك. و إن كان صحيح حاسّة السمع. إلا أنه حمل الكلام على الاستثقال و المقت.
و على هذا قول الشاعر [٢] :
و كلام سيّئ قد وقرت # أذنى عنه، و ما بي من صمم
[١] هى سورة فصلت، و هى السورة الحادية و الأربعون من القرآن.
[٢] لم أهتد إلى اسم هذا الشاعر، و قد ورد هذا البيت فى «أساس البلاغة» للزمخشرى مادة «وقر» و لم يذكر قائله. و روايته فى الأساس هكذا:
كم كلام سيئ قد وقرت*أذنى عنه، و ما بي من صمم