تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٠ - «تلخيص البيان فى مجازات القرآن»
على أن هاتين الإحالتين ليستا وحدهما الدليل القاطع على صحة انتساب هذا المخطوط لمؤلفه الشريف الرضى، و قد يكونان وحدهما قاطعين فى الدلالة، إلا أننا نسوق من الأدلة الحاسمة و البراهين الجازمة ما يقطع بأن هذا الأثر العلمي النفيس هو للشريف الرضى لا لغيره، و أنه-رحمه اللّه-ترك فى طى الكتاب من قواطع الأدلة ما يشير بصراحة إليه، و يدل بقوة عليه.
فهو يقول فى كلامه عن مجازات سورة الرحمن: [و قد كان والدي الطاهر الأوحد ذو المناقب أبو أحمد الحسين بن موسى الموسوىّ رضى اللّه عنه و أرضاه سألنى عن هذه الآية [١] فى عرض كلام جر ذكرها، فأجبته فى الحال بأعرف الأجوبة المقولة فيها].
و ما من شك فى أن أبا أحمد الحسين بن موسى الموسوي هو والد الشاعر العلوي الشريف الرضى. و قد لقب بالطاهر الأوحد-كما يذكر ولده المصنف-و كان هذا اللقب مما لقبه به أبو نصر بهاء الدولة [٢] بن عضد الدولة بن بويه الذي كان سلطانا على العراق فى سنة ٣٧٩ هـ بعد وفاة أخيه أبى الفوارس شرف الدولة بن عضد الدولة بن بويه.
و أكثر من هذا فإنا نجد المصنف يقول فى موطن آخر من المخطوط و هو يتحدث عن الاستعارة فى سورة ص: [و قال لى الشيخ أبو بكر محمد بن موسى الخوارزمي-أدام اللّه توفيقه-عند بلوغي عليه فى القراءة من مختصر أبى جعفر الطحاوي إلى هذه المسألة] [٣]
و المعروف أن الشيخ أبا بكر محمد بن موسى الخوارزمي كان أستاذا للشريف الرضى، و كان شيخه فى الحديث كما أشار هو إلى ذلك أيضا فى كتابه «المجازات النبوية» [٤] .
و فوق هذا فإنا نرى المصنف يقول فى معرض الحديث عن مجازات سورة النحل:
[١] هى آية «سنفرغ لكم أيها الثقلان» من سورة الرحمن.
[٢] هو بهاء الدولة لا بهاء الدين كما ذكر خطأ فى بعض المراجع الحديثة.
[٣] هى مسألة مسح الرأس كله أو بعضه. و قد عرضت هذه المسألة فى خلال الحديث عن قوله تعالى فى سورة ص «فطفق مسحا بالسوق و الأعناق» .
[٤] المجازات النبوية. طبع القاهرة ص ١١٥.