تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢١ - «تلخيص البيان فى مجازات القرآن»
[و كان شيخنا أبو الفتح عثمان بن جنى رحمه اللّه يقول... ]و يقول فى مجازات سورة طه:
[و هو مما سمعته من شيخنا أبى الفتح النحوي عفا اللّه عنه]. و من المقطوع به أن أبا الفتح عثمان بن جنى (المتوفى سنة ٣٩٢ هـ) و الذي كان إماما فى النحو و العربية-كان شيخا للشريف الرضى، و قد أكثر الشريف النقل عنه فى كتابه «المجازات النبوية» . و قد عده الشيخ عبد الحسين أحمد الأمينى النجفي-مؤلف موسوعة الغدير-أستاذا له و جعل ترتيبه الخامس فى قائمة أساتذته و مشايخه [١] .
بقي من أدلة الاستشهاد بالشيوخ و الأساتذة دليل أستاذه قاضى القضاة أبى الحسن [٢]
عبد الجبار بن أحمد، فإن المصنف يذكر فى معرض الحديث عن استعارات سورة الكهف هذا الشيخ المعتزلي الأصولى قائلا: [و فيما علقته عن قاضى القضاة أبى الحسن عبد الجبار بن أحمد -أدام اللّه توفيقه-عند قراءتى عليه كتابه الموسوم بتقريب الأصول]و نرى الشريف الرضى فى «المجازات النبوية» يشير إليه إشارة التلميذ إلى شيخه، مما يقطع بأن مصنف هذا المخطوط هو بعينه مؤلف المجازات النبوية، و هو الشريف الرضى رضى اللّه عنه.
هذه هى الأدلة المادية القاطعة بأن هذا المخطوط الذي نطبعه اليوم هو للشريف الرضى.
بقيت بعض القرائن التي نضيفها إلى الدلائل القطعية لا لتعزيزها و توكيدها-فهى بغير حاجة إلى توكيد-بل لنستكمل بها سبيل التحقيق العلمي فى مخطوط لم تترك لنا عاديات الأيام اسمه، و لم تبق على اسم مؤلفه. فإننا نلاحظ فى كتابنا هذا «تلخيص البيان فى مجازات القرآن» أسلوبا أدبيا عاليا يمشى مع الأسلوب العلمي فى درب واحد. و قد اجتمع هذا فى الشريف الرضى بما لم يجتمع لغيره من المؤلفين، فإن العبارة هنا أدبية متأنقة واضحة الحجة، بينة المعالم لا تشوبها عجمة، و لا يعيبها غموض، و لا يشينها إبهام. اسمع قوله فى قوله تعالى:
[١] الغدير، للشيخ عبد الحسين أحمد الأمينى ج ٤ ص ١٦٢ طبعة النجف.
[٢] كذا فى الأصل. و هو فى الأعلام للزركلى: أبو الحسين. و كذلك جاء فى «الغدير» ج ٤ ص ١٦٣.