تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٨١ - و من السورة التي يذكر فيها «ص»
ابن موسى [١] الخوارزمي-أدام اللّه توفيقه-عند بلوغي عليه فى القراءة من مختصر أبى جعفر الطحاوي [٢] إلى هذه المسألة: سألت أبا على الفارسي النحوي [٣] و أبا الحسن على ابن عيسى الرماني [٤] : هل يقتضى ظاهر الآية إلصاق الفعل بجميع المحل أو بالبعض؟ فقالا جميعا: إذا ألصق الفعل ببعض المحل تناوله الاسم. قال: و هذا يدل على الاقتصار على مسح بعض الرأس كما يقوله أصحابنا.
و قوله سبحانه: وَ اُذْكُرْ عِبََادَنََا إِبْرََاهِيمَ وَ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ أُولِي اَلْأَيْدِي وَ اَلْأَبْصََارِ [٤٥]و هذه استعارة. و المراد بها-و اللّه أعلم-أولى القوى فى العبادة، و البصائر فى الطاعة.
و لا يجوز أن يكون المراد بالأبصار هاهنا الجوارح و الحواس، لأن سائر الناس يشاركون الأنبياء عليهم السلام فى خلق ذلك لهم. و لا يحسن مدح الإنسان بأن له يدا و قدما و عينا و فما. و إنما يحسن أن يمدح بأن له نفسا شريفة، و همة منيفة، و أفعالا جميلة، و خلالا محمودة.
و قيل أيضا معنى أولى الأيدى: أي أولى النّعم فى الدين، لأن ورود اليد بمعنى النعمة
[١] كدت أيأس من الحصول على ترجمة له إلى أن وجدته «فى تاريخ بغداد» جـ ٣ ص ٢٤٧.
قالوا: ما شاهد الناس مثله فى حسن الفتوى و الإصابة فيها و حسن التدريس، و قد دعى إلى ولاية الحكم مرارا فامتنع منه. توفى سنة ٤٠٣ هـ أي قبل وفاة الشريف الرضى بثلاث سنوات.
[٢] هو الإمام أبو جعفر الطحاوي المصري، برع فى الفقه و الحديث، و إليه انتهت رئاسة الحنفية بمصر، و تفقه فى مذهب الإمام أبى حنيفة حتى صار إماما. توفى سنة ٣٢١ ه
[٣] هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي كان إماما فى النحو و العربية. و تقدمت ترجمته فى الهامش عند الكلام على سورة طه.
[٤] هو مفسر و نحوى كبير، ولد ببغداد و توفى بها سنة ٣٨٤ هـ و له كتب «التفسير» و «شرح أصول ابن السراج» و «شرح سيبويه» و «معانى الحروف» و ترجمته فى «بغية الوعاة» و «ابن خلكان» و «الأعلام» للزركلى.