تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٥١ - و من السورة التي يذكر فيها «المزمل» عليه الصلاة و السلام
الركوع و السجود و القيام و العقود، فلما رجعوا إلى قومهم قالوا فى جملة ما قصّوه عليهم: و أنّه لما قام عبد اللّه يدعوه-أي يصلى له-كادوا يكونون عليه لبدا. أي كاد أصحابه يركبونه تزاحما عليه، و تدانيا إليه، و احتذاء لمثاله، و استماعا لمقاله.
و من السورة التي يذكر فيها «المزمل» عليه الصلاة و السلام
قوله تعالى: إِنََّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً [٥]و هذه استعارة. لأن القرآن كلام، و هو عرض من الأعراض. و الثقل و الخفة من صفات الأجسام، و المراد بها صفة القرآن بعظم القدر، و رجاحة الفضل [١] ، كما يقول القائل: فلان رصين رزين. و فلان راجح ركين. إذا أراد صفته بالفضل الراجح، و القدر الوازن.
و قوله سبحانه إِنَّ نََاشِئَةَ اَللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلاً [٦]و قرئ: وطأ [٢]
بالقصر. و هذه استعارة.
و المراد بناشئة الليل هاهنا ما ينشأ فعله، أي يبتدأ به من عمل الليل، كالتهجد فى أثنائه، و التلاوة فى آنائه. و معنى أَشَدُّ وَطْئاً فى قول بعضهم، أي أشد مواطاة، و هو مصدر. يقال: واطاه، مواطاة، و وطاء. أي يواطئ فيها السمع القلب، و اللسان
[١] فى الأصل «الفصل» بالصاد المهملة.
[٢] قرأ أبو العالية و أبو عمرو و مجاهد و ابن أبى إسحاق و حميد و ابن عامر و المغيرة و أبو حيوة «وطاء» بالمد. و قرأ الباقون «وطأ» بفتح الواو و سكون الطاء، على وزن بحر. انظر «القرطبي» ج ١٩ ص ٣٩.