تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٥٥ - و من السورة التي يذكر فيها «يونس» عليه السلام
و قوله سبحانه: حَتََّى إِذََا أَخَذَتِ اَلْأَرْضُ زُخْرُفَهََا وَ اِزَّيَّنَتْ، وَ ظَنَّ أَهْلُهََا أَنَّهُمْ قََادِرُونَ عَلَيْهََا [٢٤]. و هذه استعارة حسنة، لأن الزخرف فى كلامهم اسم للزّينة و اختلاف الألوان المونقة.
و قوله سبحانه: أَخَذَتِ اَلْأَرْضُ زُخْرُفَهََا [٢٤]. أي لبست زينتها بألوان الأزهار، و أصابيغ [١] الرياض، كما يقال: أخذت المرأة قناعها. إذا لبسته. و تقول لها:
خذى عليك ثوبك. أي البسيه.
و قوله تعالى: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [٢] أي البسوا ثيابكم.
و قوله سبحانه: فَجَعَلْنََاهََا حَصِيداً [٢٤]. استعارة أخرى، لأن الحصيد من صفة النبات، لا من صفة الأرض. و المعنى: فجعلنا نباتها كذلك. فاكتفى بذكر الأرض من ذكر النبات لأن النبات فيها، و منشؤه منها.
و قوله سبحانه: كَأَنَّمََا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اَللَّيْلِ مُظْلِماً [٢٧]. على قراءة من قرأ بتحريك الطاء. و هذه استعارة. لأن الليل على الحقيقة لا يوصف بأن له قطعا متفرقة، و أجزاء متنصفة. و إنما المراد-و اللّه أعلم-أن الليل لو كان مما يتبعض و ينفصل لأشبه سواد وجوههم أبعاضه و قطعه. و نصب سبحانه (مظلما) على أنه حال من الليل.
و فيه زيادة معنى. لأن الليل قد سمى ليلا و إن كان مقمرا، فإنما قال سبحانه: مظلما، على أن التشبيه إنما وقع به أسود ما يكون جلبابا، و أبهم أثوابا.
و قوله سبحانه: هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ اَلنَّهََارَ مُبْصِراً [٦٧]
[١] فى الأصل «و أصابيع» بالعين المهملة. و لعلها كما أثبتناه بالغين المعجمة، جمعا لأصباغ مثل أزهار و أزاهير. فتكون جمع الجمع لصبغ.
[٢] سورة الأعراف. الآية رقم ٣١.