تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٠٨ - و من السورة التي يذكر فيها «محمد» صلّى اللّه عليه و على آله و سلّم
و من السورة التي يذكر فيها «محمد» صلّى اللّه عليه و على آله و سلّم
قوله سبحانه: فَإِمََّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمََّا فِدََاءً حَتََّى تَضَعَ اَلْحَرْبُ أَوْزََارَهََا [٤]و هذه استعارة. و المراد بالأوزار هاهنا الأثقال، و هى آلة الحرب و عتادها، من الدروع، و المغافر، و الرماح، و المناصل و ما يجرى هذا المجرى، لأن جميع ذلك ثقل على حامله، و شاقّ [١] على مستعمله.
و على هذا قول الأعشى.
و أعددت للحرب أوزارها # رماحا طوالا و خيلا ذكورا [٢]
و من نسج داود موضونة # تساق مع الحي عيرا فعيرا
و المراد بذلك فى الظاهر: الحرب، و فى المعنى: أهل الحرب، لأنهم الذين يصحّ وصفهم بحمل الأثقال و وضعها، و لبس الأسلحة و نزعها.
و قوله سبحانه: فَإِذََا عَزَمَ اَلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اَللََّهَ لَكََانَ خَيْراً لَهُمْ [٢١].
و هذه استعارة، لأن العزم لا يوصف بحقيقته إلا الإنسان المميز الذي يوطّن النفس على فعل الأمر قبل وقته، عقدا بالمشيئة على فعله. فيصح أن يسمّى عازما عليه،
[١] فى الأصل «و ساق» بالسين المهملة. و هو تحريف.
[٢] فى «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبى جـ ١٦ ص ٢٢٩، روى البيتان هكذا:
و أعددت للحرب أوزارها*رماحا طوالا و خيلا ذكورا و من نسج داود يحدى بها*على أثر الحي عيرا فعيرا و فى الديوان ص ٩٩، روى البيتان كما فى رواية الشريف الرضى هنا.