تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٣٦ - و من السورة التي يذكر فيها «الحج»
و من السورة التي يذكر فيها «الحج»
قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ اَلسََّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [١].
و هذه استعارة. لأن حقيقة الزلزلة هى حركة الأرض على الحال المفزعة. و مثل ذلك قولهم:
زلزل اللّه قدمه. و كان الأصل: أزلّ اللّه قدمه. بمعنى أزالها عن ثباتها و استقامتها، و أسرع تعثرها و تهافتها. ثم ضوعف [١] ذلك، فقيل: زلزل اللّه قدمه. كما قيل: دكّه اللّه، و دكدكه. فالمراد بزلزلة الساعة-و اللّه أعلم-رجفان القلوب من خوف... [٢] و زلات الأقدام من روعة موقعها. }و يشهد بذلك قوله سبحانه: وَ تَرَى اَلنََّاسَ سُكََارىََ وَ مََا هُمْ بِسُكََارىََ [٣] [٢]يريد تعالى من شدة الخوف و الوجل، و الذهول و الوهل.
و قوله سبحانه: وَ تَرَى اَلْأَرْضَ هََامِدَةً، فَإِذََا أَنْزَلْنََا عَلَيْهَا اَلْمََاءَ اِهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ وَ أَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [٥]و هذه استعارة. لأن المراد هاهنا باهتزاز الأرض-و اللّه أعلم-تشبيهها بالحيوان الذي همد بعد حراكه، و خشع بعد تطالّه و إشرافه، لعلّة [٤] طرأت عليه، فأصارته إلى ذلك، ثم أفاق من تلك الغمرة، و صحا من تلك السّكرة، فتحرك بعد هموده، و استهب [٥] بعد ركوده. و كذلك حال الأرض إذا أماتها الجدب، و أهمدها المحل؛ ثم حالها إذا نضحها الغيث بسجاله، و بلّها القطر ببلاله،
[١] التضعيف فى تصريف الأفعال معروف مثل: زلزل فى زل، و صلصل فى صل.
[٢] هنا بياض بالأصل.
[٣] سورة الحج. الآية رقم ٢.
[٤] في الأصل: (لعله) و هو تحريف.
[٥] كذا بالأصل.