تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٤١ - و من السورة التي يذكر فيها «ن و القلم»
و قوله سبحانه: أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلىََ وَجْهِهِ أَهْدىََ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ [٢٢]و هذه استعارة، و المراد بها صفة من يخبط فى الضلال، و ينحرف عن طريق الرشاد. لأنهم يصفون من تلك حاله بأنه ماش على وجهه. فيقولون: فلان يمشى على وجهه، و يمضى على وجهه، إذا كان كذلك.
و إنما شبّهوه بالماشي على وجهه، لأنه لا ينتفع بمواقع بصره، إذ كان البصر فى الوجه.
و إذا كان الوجه مكبوبا على الأرض كان الإنسان كالأعمى الذي لا يسلك جددا، و لا يقصد سددا.
و من الدليل على أن قوله تعالى: أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلىََ وَجْهِهِ من الكنايات عن عمى البصر، قوله تعالى فى مقابلة ذلك: أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا لأن السّوىّ ضدّ المنقوص فى خلقه، و المبتلى فى بعض كرائم جسمه.
و من السورة التي يذكر فيها «ن و القلم»
قوله سبحانه: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سََاقٍ وَ يُدْعَوْنَ إِلَى اَلسُّجُودِ فَلاََ يَسْتَطِيعُونَ [٤٢]و هذه استعارة. و المراد بها الكناية عن هول الأمر و شدته، و عظم الخطب و فظاعته. لأن من عادة الناس أن يشمّروا عن سوقهم عند الأمور الصّعبة، التي يحتاج فيها إلى المعاركة، و يفزع عندها إلى الدفاع و الممانعة. فيكون تشمير الذيول عند ذلك أمكن للقراع، و أصدق للمصاع.
و قد جاء فى أشعارهم ذكر ذلك فى غير موضع. قال قيس [١] بن زهير بن جذيمة العبسي:
[١] قيس بن زهير هو صاحب الفرسين: داحس و الغبراء و بسببهما قامت الحرب بين عبس و ذبيان و دامت أربعين سنة. و تجد أخباره فى «اللسان» و «أيام العرب» و «الشعر و الشعراء» و «شعراء النصرانية» و غيرها.