تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٧٨ - و من السورة التي يذكر فيها «ص»
و من السورة التي يذكر فيها «ص»
قوله تعالى: وَ فِرْعَوْنُ ذُو اَلْأَوْتََادِ [١٢]و هذه استعارة على بعض الأقوال، و هو أن يكون معنى ذى الأوتاد يعنى ذو الملك الثابت، و الأمر الواطد، و الأسباب التي بها يثبت السلطان، كما يثبت الخباء بأوتاده، و يقوم على عماده.
و قد يجوز أيضا أن يكون معنى ذى الأوتاد، أي ذو الأبنية المشيّدة، و القواعد الممهدة، التي تشبّه بالجبال فى ارتفاع الرءوس و رسوخ الأصول. لأن الجبال تسمى أوتاد الأرض.
قال سبحانه: وَ اَلْجِبََالَ أَوْتََاداً [١] .
و قوله سبحانه: وَ مََا يَنْظُرُ هََؤُلاََءِ إِلاََّ صَيْحَةً وََاحِدَةً مََا لَهََا مِنْ فَوََاقٍ [١٥].
و قرئ: من فواق [٢] بالضم. و قد قيل إنهما لغتان، و ذلك قول الكسائي.
و قال أبو عبيدة: من فتح أراد مالها من راحة، و من ضمّ أراد مالها فى إهلاكهم من مهلة بمقدار فواق الناقة، و هى الوقفة التي بين الحلبتين. و الموضع الذي يحقق الكلام بالاستعارة على قراءة من قرأ من فواق بالفتح، أن يكون سبحانه وصف تلك الصيحة بأنها لا إفاقة من سكرتها، و لا استراحة من كربتها، كما يفيق المريض من علته، و السكران من نشوته. و المراد أنه لا راحة للقوم منها. فجعل سبحانه الراحة لها على طريق المجاز و الاتساع. و مثله كثير فى الكلام.
[١] فى سورة «عم» قوله تعالى: «أَ لَمْ نَجْعَلِ اَلْأَرْضَ مِهََاداً، `وَ اَلْجِبََالَ أَوْتََاداً» الآية ٧.
[٢] الضم هو قراءة حمزة و الكسائي. و بقية القراء قرءوها بفتح الفاء. و قال الجوهري: الفواق بالفتح و الفواق بالضم ما بين الحلبتين من الوقت. و فى الحديث الشريف: (العيادة قدر فواق الناقة) انظر «الجامع لأحكام القرآن» جـ ١٥ ص ١٥٦.