تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٧٨ - و من السورة التي يذكر فيها «الرعد»
سبحانه بذلك إذلال الجبارين. فإذا تمهد ما ذكرنا كان فى ذكر «الظلال» فائدة حسنة، و هو أن الظل الذي هو فى سجود الشخص و هو غير قائم بنفسه، إذا ظهرت فيه أعلام الخضوع للخالق تعالى بما فيه من دلائل الحكمة و عجائب الصنعة، كان ذلك أعجب من ظهور هذه الحال فى البنية القائمة بنفسها، و المعروفة بشخصها.
و قوله سبحانه: كَذََلِكَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْحَقَّ وَ اَلْبََاطِلَ، فَأَمَّا اَلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفََاءً، وَ أَمََّا مََا يَنْفَعُ اَلنََّاسَ فَيَمْكُثُ فِي اَلْأَرْضِ كَذََلِكَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْأَمْثََالَ [١٧].
و هذه استعارة. و المراد بضرب الأمثال-و اللّه أعلم-معنيان: أحدهما أن يكون تعالى أراد بضربها تسييرها [١] فى البلاد، و إدارتها على ألسنة الناس. من قولهم: ضرب فلان فى الأرض. إذا توغل فيها و أبعد فى أقاصيها. و يقوم قوله تعالى: يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْأَمْثََالَ مقام قوله ضرب بها فى البلاد.
و المعنى الآخر فى ضرب المثل أن يكون المراد به نصبه للناس بالشهرة، لتستدل عليه خواطرهم، كما تستدل على الشيء المنصوب نواظرهم. و ذلك مأخوذ من قولهم: ضربت الخباء. إذا نصبته، و أثبتّ طنبه [٢] ، و أقمت عمده. و يكون قوله سبحانه:
كَذََلِكَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْحَقَّ وَ اَلْبََاطِلَ [١٧]. إلى هذا الوجه. أي ينصب منارهما، و يوضح أعلامهما، ليعرف المكلفون الحق بعلاماته فيقصدوه، و يعرفوا الباطل فيجتنبوه.
و قوله سبحانه: أَ فَمَنْ هُوَ قََائِمٌ عَلىََ كُلِّ نَفْسٍ بِمََا كَسَبَتْ [٣٣]و هذه استعارة.
[١] فى الأصل: تسيرها و هو تحريف فى النسخ.
[٢] الطنب: حبل طويل يشد به سرادق البيت. و الجمع أطناب.