تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٥٩ - و من السورة التي يذكر فيها «هود» عليه السلام
قلوبهم، و مرامز أعينهم، و محاذف [١] ألسنتهم.
و قوله سبحانه و تعالى: وَ لَئِنْ أَذَقْنَا [٢] اَلْإِنْسََانَ مِنََّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنََاهََا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ [٩]و هذه استعارة لأن إذاقة الرحمة و نزعها ليسا بحقيقة هاهنا. و إنما المراد بذلك أنا إذا رحمنا الإنسان بعد توبته من مواقعة[فى] [٣] بعض الذنوب فقبلنا متابه، و أسقطنا عقابه، ثم واقع بعد ذلك ذنبا آخر، و استحق أن نعاقبه و أن نزيل رحمتنا عنه، يئس من الرحمة و قنط من المغفرة. و ليس الأمر كذلك، لأنه إذا عاود الإقلاع، أمن الإيقاع.
و قد أخرج هذا الكلام مخرج الذم لمن يواقع المعصية، فيقنط من قبول التوبة.
فمعنى أذقنا الإنسان منا رحمة. أي عرّفناه أنا قد رحمناه. إذ قد أوجبنا قبول التوبة إذا أخلص العبد فيها، و أتى بها على شروطها و حدودها.
و معنى ثُمَّ نَزَعْنََاهََا مِنْهُ أي أزلنا عنه رحمتنا لأجل اقترافه المعصية التي اقترفها فى المانى [٤] . و قد يجوز أن يكون المراد بالرحمة هاهنا-و اللّه أعلم-النعمة و السرّاء. و يكون انتزاعها منه بمعنى إبداله بها الشدة و الضرّاء، إجراء له فى مضمار الابتلاء و الاختبار، أو مصلحة يكون معها أقرب إلى الإصلاح [٥] و الرشاد. }و مما يقوّى ذلك قوله تعالى بعد هذه الآية: وَ لَئِنْ أَذَقْنََاهُ نَعْمََاءَ بَعْدَ ضَرََّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ اَلسَّيِّئََاتُ عَنِّي، إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ [١٠]
[١] هكذا بالأصل. و لعلها مرامى الالسنة بالكلام كما يحذف بالحجر أي يرمى به
[٢] فى الأصل «و إذا أذقنا» و هو تحريف من الناسخ الذي كثر تحريفه حتى فى النص القرآنى.
و الصواب «و لئن أذقنا» .
[٣] هذه اللفظة بالأصل. و لعلها زائدة لأن المعنى يستقيم بدونها، و لهذا وضعناها بين حاصرتين.
[٤] هكذا بالأصل، و لم نهتد إلى تصويب لها.
[٥] فى المتن: الإصلاح، و قد غيرت فى الهامش إلى «الصلاح» بدلا منها.