تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣١٢ - و من السورة التي يذكر فيها «ق»
[فى قوله [١] ]تعالى فى الحكاية عن جهنم: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ بمعنى لا من مزيد فىّ.
و ليس ذلك على طريق طلب الزيادة، و هذا معروف فى الكلام. و مثله قوله عليه السلام:
(و هل ترك [٢] عقيل لنا من دار؟) أي ما ترك لنا دارا.
و قوله سبحانه و تعالى: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَذِكْرىََ لِمَنْ كََانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى اَلسَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ [٣٧]و هذه استعارة. و قد مضى نظير لها فيما تقدم. و المعنى أنه بالغ فى الإصغاء إلى الذكرى، و أشهدها قلبه، فكان كالملقى إليها سمعه، دنوّا من سماعها، و ميلا إلى قائلها.
و المراد بقوله تعالى: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَذِكْرىََ لِمَنْ كََانَ لَهُ قَلْبٌ [٣٧]أي عقل و لبّ. [و] [٣] يعبّر عنهما بالقلب، لأنهما يكونان بالقلب. أو يكون المعنى: لمن كان به قلب ينتفع به. لأن من القلوب ما لا ينتفع به، إذا كان مائلا إلى الغىّ، و منصرفا عن الرّشد.
[١] مطموسة فى الأصل.
[٢] قاله عليه السلام حين فتح مكة. فقد مضى الزبير بن العوام برايته حتى ركزها عند قبة رسول اللّه، و كان معه أم سلمة و ميمونة رضى اللّه عنهما، و قيل: يا رسول اللّه!أ لا تنزل منزلك من الشعب؟ فقال: و هل ترك لنا عقيل منزلا؟و كان عقيل بن أبى طالب قد باع منزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و منزل إخوته. و الرجال و النساء بمكة. فقيل: يا رسول اللّه!فانزل فى بعض بيوت مكة فى غير منازلك، فقال!: لا أدخل البيوت!فلم يزل مضطربا بالحجون لم يدخل بيتا، و كان يأتى المسجد من الحجون لكل صلاة. انظر الخبر فى «إمتاع الأسماع» للمقريزى المؤرخ، جـ ١ ص ٣٨١.
[٣] ليست بالأصل، و السياق يقتضيها.