تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٦٠ - و من السورة التي يذكر فيها «النمل»
و من السورة التي يذكر فيها «النمل»
قوله تعالى: إِذْ قََالَ مُوسىََ لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نََاراً [٧]و هذه استعارة على القلب.
و المراد بها-و اللّه أعلم-إنى رأيت نارا فآنستنى فنقل فعل الإيناس إلى نفسه على معنى:
إنى وجدت النار مؤنسة لى، كما سبق من قولنا فى تأويل قوله تعالى: وَ لاََ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنََا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنََا [١] أي وجدناه غافلا، على بعض الأقوال.
و قريب من ذلك قوله تعالى: وَ غَرَّتْهُمُ اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا [٢] و لم تغرّهم هى، و إنما اغتروا بها هم، فلما كانت سببا للغرور حسن أن ينسب إليها و يناط بها.
و حقيقة الإيناس هى الإحساس بالشيء من جهة يؤنس بها، و ما أنست به فقد أحسست به مع سكون نفسك إليه.
و قوله سبحانه حاكيا عن ملكة سبإ: مََا كُنْتُ قََاطِعَةً أَمْراً حَتََّى تَشْهَدُونِ [٣٢] و هذه استعارة. و المراد بقطع الأمر-و اللّه أعلم-الرجوع بعد إجالة الآراء، و مخض الأقوال إلى رأى واحد يصحّ العزم على فعله، و العمل عليه دون غيره، تشبيها بالإسداء و الإلحام فى الثوب النسيج، ثم القطع له بعد الفراغ منه. فكأنها أجالت الرأى عند ورود ما ورد عليها من دعاء سليمان عليه السلام لها إلى الإيمان به، و الاتباع له، فميلت [٣] بين الامتناع
[١] سورة الكهف. الآية رقم ٢٨.
[٢] سورة الأعراف. الآية رقم ٥١.
[٣] ميلت: أي شكت انظر القاموس المحيط.