تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٣ - «تلخيص البيان فى مجازات القرآن»
المعاظلة أو التفهيق أو التعقيد أو ما إليها مما يعيب القول و قائله... و لكنك واجد فيهما من الأدب و حسن الذوق و لطف النقد و سلامة المنهج، و نصوص البيان و كثرة الاستشهاد و تطبيقه المحزّ ما يدل على مقام المؤلف و منزلته من البلاغة، و موضعه من الفصاحة. و لو كنت لا تعرف أن الشريف الرضى شاعر من الفحول العباقرة لجزمت بأن مؤلف هذين الكتابين لا بد أن يكون شاعرا... فإن الرقة فى معالجة موضوع المجازات النبوية و القرآنية لا تصدر إلا عن شاعر رقيق. إلا أنها رقة مازجها العلم الغزير، و صاحبتها المعرفة الأدبية، و ناصرها الفقه الإسلامى، و ظاهرها النحو و اللغة، فاجتمع من ذلك كله قوام معتدل سليم لكتابين سيظلان على مدى الدهور مفتاحا لبلاغة القرآن و الحديث النبوي، من حيث اشتمالهما على أبدع الاستعارات و أعجب المجازات.
و الآن و قد فرغنا من صحة انتساب هذا المخطوط إلى الشريف الرضى، فقد يقول قائل:
و ما أدراكم أن هذا المخطوط هو كتاب «تلخيص البيان فى مجازات القرآن» ؟فقد يكون كتابا آخر للشريف الرضى غير التلخيص. و نحن نقول للمعترض: على رسلك!فإن كتب الشريف الرضى معروفة، ما طبع منها و ما لم يطبع، و قد ذكروا له فى كتب الدراسات القرآنية كتاب «حقائق التأويل فى متشابه التنزيل» و كتاب «معانى القرآن» و كتاب «تلخيص البيان فى مجازات القرآن» . و قد طبع «حقائق التأويل» فى النجف، و كتب الشيخ عبد الحسين الحلي النجفي [١] ترجمة للشريف الرضى صدر بها الجزء الخامس من هذا التفسير المطبوع. أما «معانى القرآن» فلم يطبع، و يجوز أن يكون هو بعينه كتاب «حقائق التأويل» فاختلط أمره على مترجميه و كتاب سيرته. فلم يبق إلا كتاب «تلخيص البيان فى مجازات القرآن» و هو هذا الكتاب الذي بين يديك، و فيه من الحديث عن استعارات القرآن الكريم ما يقطع بكونه كتاب الشريف الرضى فى مجازات القرآن.
[١] و هو غير الشيخ عبد الحسين أحمد الأمينى النجفي العالم المعاصر الذي ألف موسوعة «الغدير» ، و قد ظهر منها إلى الآن تسعة أجزاء فى طبعة العراق، و مثلها من طبعة إيران.