تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٣٦ - و من السورة التي يذكر فيها «التحريم»
و من السورة التي يذكر فيها «التحريم»
قوله تعالى: إِنْ تَتُوبََا إِلَى اَللََّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمََا [٤]و هذه استعارة.
و معنى صغت قلوبكما: أي مالت و انحرفت.
قال النضر بن [١] شميل: يقال قد صغوت إليه و صغيت، و صغيت، و أصغيت إليه، و هو الكلام. و لم تمل قلوبهما على الحقيقة، و إنما اعتقد قلباهما خلاف الاستقامة فى طاعة النبي صلّى اللّه عليه و على آله و سلّم، فحسن أن يوصف بميل القلبين من هذا الوجه.
و ذلك كقول القائل: قد مال إلى فلان قلبى. إذا أحبه. و قد نفر عن فلان قلبى.
إذا أبغضه. و القلب فى الأمرين جميعا بحاله، لم يخرج عن نياطه، و لم يزل عن مناطه.
و إنما قال سبحانه: قلوبكما، و الخطاب مع امرأتين، لأن كل شيئين من شيئين تجوز العبارة عنهما بلفظ الجمع فى عادة العرب. قال الراجز [٢] .
[١] هو النضر بن شميل بن خرشة التميمي المازني و كان عالما بأيام العرب و رواية الحديث و اللغة.
اتصل بالخليفة المأمون العباسي فأكرمه و قربه إليه. توفى بمرو سنة ٢٠٣ هـ.
[٢] لم يذكر القرطبي اسم هذا الراجز. و قد نسبه محقق «الجامع لأحكام القرآن» للشاعر الخطام المجاشعي و نبه على ذلك فى هامش الجزء الخامس ص ٧٣. و لم يذكر ابن مطرف الكناني فى «القرطين» اسم الشاعر و اكتفى بقوله: أنشدنى بعضهم، و كذلك فعل العلامة محب الدين فى «شرح شواهد الكشاف» ص ٣١٨.
و الخطام اسمه بشر-كما كتب ذلك بخطه عبد القادر البغدادي، على هامش «المؤتلف و المختلف» للآمدى ص ١١٢-و هو شاعر إسلامى اشتهر بالرجز.
و القذف (بفتحتين و بضمتين) : البعيد من الأرض. و المرت (بفتح الميم و سكون الراء) : الأرض لا ماء فيها و لا نبات. و الظهر: ما ارتفع من الأرض.