تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٠٣ - و من حم و هى السورة التي يذكر فيها «الدخان»
و من حم و هى السورة التي يذكر فيها «الدخان»
قوله سبحانه: فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [٤]و هذه استعارة، و قد مضى الكلام على مثلها فى بنى إسرائيل. و المراد-و اللّه أعلم-تبيين كل أمر حكيم فى هذه الليلة، حتى يصير كفرق الصبح فى بيانه، أو مفرق الطريق فى اتضاحه. و منه قولهم: فرقت الشعر. إذا خلصت بعضه من بعض، و بيّنت مخطّ وسطه بالمدرى [١]
أو بالإصبع.
و قوله سبحانه: وَ أَنْ لاََ تَعْلُوا عَلَى اَللََّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطََانٍ مُبِينٍ [١٩]و هذه استعارة. و المراد بالعلوّ هاهنا: الاستكبار على اللّه سبحانه، و على أوليائه.
و يوصف المستكبر فى كلامهم بأن يقال: قد شمخ بأنفه. و هذه الصفة مثل وصفه بالعلو. لأن الشامخ: العالي.
و قال سبحانه: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاََ فِي اَلْأَرْضِ [٢] أي تجبّر فيها، و استكبر على أهلها. و ليس يراد بذلك العلوّ الذي هو الصعود. و إنما يراد به العلوّ الذي هو الاستكبار و العتوّ. و ضدّ وصفهم المستكبر بالعلو و التطاول وصفهم المتواضع بالخشوع و التضاؤل.
و قوله سبحانه: فَمََا بَكَتْ عَلَيْهِمُ اَلسَّمََاءُ وَ اَلْأَرْضُ وَ مََا كََانُوا مُنْظَرِينَ [٢٩] و هذه استعارة. و قد قيل فى معناها أقوال: أحدها أن البكاء هاهنا بمعنى الحزن، فكأنه
[١] المدرى: المشط الذي يدرى به الرأس و يمشط.
[٢] سورة القصص. الآية رقم ٤.