تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٦٤ - و من السورة التي يذكر فيها «هود» عليه السلام
و ليس مخرج هذا الكلام من لوط عليه السلام، على ما ظنّه من لا معرفة له، و قدح فيه بأن قال: أ لم يكن يأوى إلى اللّه سبحانه؟فما معنى هذا القول الذي قاله؟و ذلك أن لوطا على ما ذكرنا إنما أراد الأعوان من قومه، و الأركان المستند إليهم من قبيلته، و هو يعلم أن له من معونة اللّه سبحانه أشد الأركان، و أعز الأعوان، إلا أن من تمام إزاحة العلة فى التكليف حضور الناصر، و قرب المعاضد و المرافد.
و قوله سبحانه فى صفة الحجارة المرسلة على قوم لوط: مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ، وَ مََا هِيَ مِنَ اَلظََّالِمِينَ بِبَعِيدٍ [٨٣]و هذه استعارة. لأن حقيقة التسويم هى العلامات التي يعلّم بها الفرسان و الأفراس فى الحرب، للتمييز بين الشعارات، و التفريق بين الجماعات.
قال اللّه سبحانه: يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلاََفٍ مِنَ اَلْمَلاََئِكَةِ مُسَوِّمِينَ [١] و قرئ [٢] مُسَوِّمِينَ بفتح الواو. و قال اللّه سبحانه: وَ اَلْخَيْلِ اَلْمُسَوَّمَةِ [٣] و المعنى أنه سبحانه لما جعل تلك الحجارة حربا لهم و أعوانا عليهم وصفها بوصف رجال [٤] الحرب و خيولهم، فكأنها مرسلة من عند اللّه، أي من عند ملائكة اللّه الذين تولّوا الرمي بها، إرسال الخيول المسوّمة على أعدائها، و إن لم يكن هناك تسويم على الحقيقة.
و قد قال بعضهم: إن تلك الحجارة كانت على الحقيقة معلّمة بعلامات تدل على أنها أعدت للعذاب، و أفردت للعقاب. و ذلك أملأ للقلوب، و أعظم فى الصدور.
[١] فى الأصل «يمددكم بخمسة آلاف... » بدون ذكر لفظة ربكم و قد أغفلها الناسخ غفر اللّه له جريا على عادته من الإغفال و الإهمال. و هذه هى الآية رقم ١٢٥ من سورة آل عمران.
[٢] مسومين بالفتح هى قراءة ابن عامر و حمزة و الكسائي و نافع أما مسومين بكسر الواو فهى قراءة أبى عمرو و ابن كثير و عاصم.
[٣] سورة آل عمران. الآية رقم ١٤.
[٤] فى الأصل «الرجال الحرب» و هو تحريف من الناسخ.