تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٨٠ - و من السورة التي يذكر فيها «ص»
كناية عن الضّرب بالسيف. و امتسح رأسه: إذا فعل به ذلك. و هذه الباء هاهنا للإلصاق. فكأنه تعالى قال: و ألصق السيف بسوقها و أعناقها. كما يقول القائل:
مسحت يدى بالمنديل. أي ألصقتها به. و على ذلك قول الشاعر [١] :
نمشّ [٢] بأعراف الجياد أكفّنا # إذا نحن قمنا عن شواء مضهّب
أي نلصق أيدينا بأعرافها، كما نلصقها بالمناديل التي تمسح بها الأيدى. و قد صرّح بذلك الشاعر الآخر [٣] فقال:
أعرافهنّ لأيدينا مناديل
و الشاهد الأعظم على ذلك ما ورد فى التنزيل من قوله سبحانه: وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ [٤] على قراءة من قرأ: وَ أَرْجُلَكُمْ حرّا. أي ألصقوا المسح بهذه المواضع. و هذه الآية يستدل بها أهل العراق على أنّ استيعاب الرأس بالمسح ليس بواجب، خلافا لقول مالك. و قال لى الشيخ أبو بكر محمد
[١] هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، أمير شعراء الجاهلية.
[٢] فى الأصل «نمس» بالسين المهملة و هو تحريف من الناسخ، كما أنه ترك كلمة مضهب بدون نقط على الضاد المعجمة. و البيت من بائية امرئ القيس التي يقول فى مطلعها:
خليلى مرا بي على أم جندب*نقض لبانات الفؤاد المعذب انظر «شعراء النصرانية» للأب لويس شيخو اليسوعى. ص ٢٣.
[٣] هو عبدة بن الطبيب الشاعر الجاهلى. و البيت كاملا هو:
ثمت قمنا إلى جرد مسومة*أعرافهن لأيدينا مناديل و يقول ابن قتيبة فى «الشعر و الشعراء» إنه أخذه من قول امرئ القيس:
نمش بأعراف الجياد أكفنا*إذا نحن قمنا عن شواء مضهب
[٤] سورة المائدة. الآية رقم ٦.