تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٦١ - و من السورة التي يذكر فيها «الانشقاق»
و من السورة التي يذكر فيها «المطففون»
و بقية المفصل إلى آخر القرآن العظيم قوله سبحانه: كَلاََّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [١٥]و هذه استعارة مجاز، لأن الحجاب لا يطلق إلا على من يصح عليه الظهور و البطون، و الاستتار و البروز.
و ذلك من صفة الأجسام المحدثة، و الأشخاص المؤلفة. و المراد بذكر الحجاب هاهنا أنهم ممنوعون من ثواب اللّه سبحانه، مذودون عن دخول جنته، و دار مقامته. و أصل الحجب المنع. و منه قولنا فى الفرائض: الإخوة يحجبون الأم عن الثلث إلى السدس. أي يمنعونها من الثلث، و يردّونها إلى السدس. و من ذلك أيضا قولهم: حجب فلان عن باب الأمير. أي ردّ عنه، و دفع دونه. و يجوز أن يكون كذلك معنى آخر، و هو أن يكون المراد أنهم غير مقربين عند اللّه سبحانه بصالح الأعمال و استحقاق الثواب. فعبّر سبحانه عن هذا المعنى بالحجاب. لأن المبعد المقصى يحجب عن الأبواب، و يبعد من الجناب.
و من السورة التي يذكر فيها «الانشقاق»
و قوله تعالى: وَ إِذَا اَلْأَرْضُ مُدَّتْ، وَ أَلْقَتْ مََا فِيهََا وَ تَخَلَّتْ [٣، ٤]و هذه استعارة. و المراد بها بعث الأموات، و إعادة الرفات. فكأن الأرض كانت حاملا بهم فوضعتهم، }أو حاملة لهم فألقتهم، فكانوا كالجنين المولود، و الثقل المنبوذ.
و قوله سبحانه: وَ اَللَّيْلِ وَ مََا وَسَقَ [١٧]و هذه استعارة. و معنى «وسق» هاهنا أي ضم و جمع. فكأنه يضم الحيوانات الإنسية إلى مساكنها، و الحيوانات الوحشية إلى