تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٢٦ - و من السورة التي يذكر فيها «آل عمران»
و قوله سبحانه: هُمْ دَرَجََاتٌ عِنْدَ اَللََّهِ، وَ اَللََّهُ بَصِيرٌ بِمََا يَعْمَلُونَ . [١٦٣] و هذه استعارة. لأن الإنسان غير الدرجة. و إنما المراد بذلك: هم ذوو درجات متفاوتة عند اللّه، فالمؤمن درجته مرتفعة، و الكافر درجته متّضعة.
و قوله تعالى: وَ مَا اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا إِلاََّ مَتََاعُ اَلْغُرُورِ [١٨٥]و هذه استعارة. لأن الغرور لا متاع له على الحقيقة، و إنما المراد بذلك أن ما يستمتع به الإنسان من حطام الدنيا ظلّ زائل، و خضاب ناصل.
و قوله تعالى فى صدر هذه الآية: كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ اَلْمَوْتِ [١٨٥]مستعار أيضا، لأن حقيقة الذوق ما أدرك بحاسة، و إنما حسن وصف النفس بذلك لما يحسّ به من كرب الموت و عذابه، فكأنها تحسّه بذوقه.
و قوله: وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذََلِكَ مِنْ عَزْمِ اَلْأُمُورِ [١٨٦]. فهذه استعارة. لأن الأمور لا عزم لها، و إنما العزم للموطّن نفسه على فعلها، و هو الإنسان.
فالمراد: فإن ذلك من قوة الأمور. لأن العازم على فعل الأمر قويّ عليه.
و قوله تعالى: فَنَبَذُوهُ وَرََاءَ ظُهُورِهِمْ [١٨٧]. و هذه استعارة. و المراد بها: أنهم غفلوا عن ذكره، و تشاغلوا عن فهمه [١] ، يعنى الكتاب المنزل عليهم، فكان كالشيء الملقى خلف ظهر الإنسان، لا يراه فيذكره، و لا يلتفت إليه فينظره..
و قوله: فَلاََ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفََازَةٍ مِنَ اَلْعَذََابِ [١٨٧]. و منجاة من العقاب.
و المفازة: الأرض البعيدة التي إذا قطعها الإنسان فاز بقطعها، و أمن من خوفها.
و قوله تعالى: لاََ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فِي اَلْبِلاََدِ، مَتََاعٌ قَلِيلٌ [١٩٦، ١٩٧] و هذه استعارة. و المراد بالتقلب هاهنا كثرة الاضطراب فى البلاد، }و التقلقل فى الأسفار، و الانتقال من حال إلى حال.
[١] فى الأصل «فمه» و هو تحريف، فإن طريقة الناسخ فى كتابة الهاء أن لا يبين كتابتها فتبدو كأنها قنطرة.