تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٦٦ - و من السورة التي يذكر فيها «البلد»
و قوله سبحانه: فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذََابٍ [١٣]و هذه من مكشوفات الاستعارة. و المراد بها العذاب المؤلم، و النكال المرمض. لأن السّوط فى عرف عادة العرب يكون على الأغلب سببا للعقوبات الواقعة، و الآلام الموجعة.
و قال بعضهم: يجوز أن يكون معنى سَوْطَ عَذََابٍ أي أوقع عذاب يخالط اللحوم و الدماء، فيسوطها سوطا، إذا حرّك ما فيها و خلطه. فالسّوط على هذا القول هاهنا مصدر و ليس باسم.
و من السورة التي يذكر فيها «البلد»
و قوله سبحانه يَقُولُ أَهْلَكْتُ مََالاً لُبَداً [٦]و هذه استعارة. و قد مضى نظير لها. و المراد باللّبد هاهنا المال الكثير الذي قد تراكب بعضه على بعض، كما تلبّدت طرائق الشّعر، و سبائخ [١] القطن.
و قد يجوز أن يكون ذلك مأخوذا من قولهم: رجل لبد. إذا كان لازما لبيته لا يبرحه. و به سمّى نسر لقمان لبدا، لمماطلته للعمر، و طول بقائه على الدهر. فكأنه قال: أهلكت مالا كان باقيا لى، و ثابتا عندى.
و قوله سبحانه: وَ هَدَيْنََاهُ اَلنَّجْدَيْنِ، فَلاَ اِقْتَحَمَ اَلْعَقَبَةَ [١٠، ١١]و هذه استعارة. و المراد بالنّجدين هاهنا الطريقان المفضيان إلى الخير و الشر. و النّجد: المكان العالي، و إنما سمّى تعالى هذين الطريقين بالنجدين، لأنه بيّنهما للمكلّفين بيانا واضحا ليتّبعوا سبيل الخير، و يجتنبوا سبيل الشر. فكأنه تعالى بفرط البيان لهما قد رفعهما للعيون، و نصبهما للناظرين.
[١] سبائخ القطن: ما تناثر أو انتفش منه. يقال: طارت سبائخ القطن. انظر «المحيط» .