تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٦٩ - و من السورة التي يذكر فيها الملائكة عليهم السلام
و من السورة التي يذكر فيها الملائكة [١] عليهم السلام
قوله سبحانه: إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ وَ اَلْعَمَلُ اَلصََّالِحُ يَرْفَعُهُ [١٠] و هذه استعارة. و ليس المراد أن هناك على الحقيقة شيئا يوصف بالصعود، و يرتقى من سفال إلى علو. و إنما المراد أن القول الطيب و العمل الصالح متقبلان عند اللّه تعالى، واصلان إليه سبحانه. بمعنى أنهما يبلغان رضاه، و ينالان زلفاه. و أنه تعالى لا يضيعهما و لا يهمل الجزاء عليهما. و هذا كقول القائل لغيره: قد ترقّى الأمر إلى الأمير. أي بلغه ذلك على وجهه، و عرفه على حقيقته. و ليس يريد به الارتقاء الذي هو الارتفاع، و ضده الانخفاض.
و وجه آخر: قيل إن معنى ذلك صعود الأقوال و الأعمال إلى حيث لا يملك الحكم فيه إلا اللّه سبحانه. كما يقال: ارتفع أمر القوم إلى القاضي. إذا انتهوا إلى أن يحكم بينهم، و يفصل خصامهم. و وجه آخر: قيل إن اللّه سبحانه لما كان موصوفا بالعلو على طريق الجلال و العظمة، لا على طريق المدى و المسافة، فكل ما يتقرب به إليه من قول زكى، و عمل مرضى فالإخبار [٢] عنه يقع بلفظ الصعود و الارتفاع، على طريق المجاز و الاتساع.
و قوله سبحانه: وَ لاََ تَزِرُ وََازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىََ، وَ إِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلىََ حِمْلِهََا لاََ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَ لَوْ كََانَ ذََا قُرْبىََ [١٨]
[١] هى سورة فاطر. و هى السورة الخامسة و الثلاثون من القرآن. و قد ذكرت الملائكة فيها فى قوله تعالى فى أولها: «اَلْحَمْدُ لِلََّهِ فََاطِرِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ جََاعِلِ اَلْمَلاََئِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنىََ وَ ثُلاََثَ وَ رُبََاعَ، يَزِيدُ فِي اَلْخَلْقِ مََا يَشََاءُ، إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» .
[٢] فى الأصل «و الأخبار» بالواو. و الفاء هنا هى الصحيح.