تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٧٨ - الشعر و الشعراء فى عصر الشريف
اللذان شغلا الناس فى عصرهما بقصائد خليعة ما جنة تحدث الناس بها، و اتخذوها سمرا لهم.
على أن أعجب ما فى حكاية هذا الشعر الماجن أن الشريف الرضى أعجب به-جريا على ذوق عصره-فاختار من شعر ابن حجاج كتابا سماه «الحسن من شعر الحسين» ، و لعل هذا الاختيار كان رد فعل لما كان فى نفس الشريف من سخط على مجتمع لا يحفل بالشعر الجاد الرصين، فلجأ إلى شاعر هازل ليختار أحسن ما فى شعره... و هو اختيار على كل حال لا يسوغ لنا إعجاب الشريف الرضى بشعراء العبث و المجون مع كثرة منادحه فى اختيار شعر الجادين من الشعراء. و قد يكون الشريف الرضى من المعجبين حقا بظرف الشاعر ابن حجاج فى عصر اضطرت فيه قسوة الحوادث الناس إلى أن يتخففوا من وقارهم وجد زمانهم، و أن يفيدوا طباعهم المكدودة بالجد راحة. و لعل مرثية الشريف لابن حجاج تؤكد لنا هذا المعنى حين يقول:
فزل كزيال الشباب الرطيـ # ب خانك يوم لقاء الغواني!
ليبك الزمان طويلا عليك # فقد كنت خفة روح الزمان!!
و قد امتاز الشريف الرضى من شعراء عصره بتلك العفة اللفظية التي تطبع شعره الكثير الفياض. فلا تراه فى شعره مفحشا، و لا نابيا، و لا سليطا، و لا ماجنا.
و قد لفتت هذه الحقيقة نظر المستشرق «آدم متز» فقال [١] : [و لم يكن يخرج من فم هذا الرجل النبيل حقا كلمة واحدة من تلك الكلمات القبيحة التي يتلفظ بها السوقة، و التي
[١] الحضارة الإسلامية فى القرن الرابع الهجري. جـ ١ ص ٤٥١.