تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٦٩ - و من السورة التي يذكر فيها «يوسف عليه السلام»
و من السورة التي يذكر فيها «يوسف عليه السلام»
قوله: يََا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً، وَ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سََاجِدِينَ [٤]. و هذه استعارة، لأن الكواكب و الشمس و القمر مما لا يعقل، فكان الوجه أن يقال. ساجدة. و لكنها لما أطلق عليها فعل من يعقل، جاز أن توصف [١] بصفة من يعقل، لأن السجود من فعل العقلاء. و هذا كقوله سبحانه:
يََا أَيُّهَا اَلنَّمْلُ اُدْخُلُوا مَسََاكِنَكُمْ، لاََ يَحْطِمَنَّكُمْ [٢] فلما كانت النمل فى هذا القول مأمورة أمر من يعقل جرى الخطاب عليها جريه على من يعقل. مثل ذلك قوله تعالى: وَ قََالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنََا [٣] لأنها لما شهدت عليهم شهادة العقلاء المخاطبين أجروا-كما فى هذا الخطاب-مجرى العقلاء المخاطبين. و من الشاهد على ذلك قول عبدة بن الطبيب.
إذ أشرف الدّيك يدعو بعض أسرته # لدى الصّباح و هم قوم معازيل [٤]
[١] فى الأصل «يوصف» و هو تحريف من الناسخ.
[٢] سورة النمل الآية رقم ١٨ و تكلمة الآية لاََ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمََانُ وَ جُنُودُهُ وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ.
[٣] سورة فصلت. الآية رقم ٢١.
[٤] هذا البيت من قصائد «المفضليات» للضبى و القصيدة كلها كاملة فى ديوان المفضليات بتحقيق الأستاذين أحمد محمد شاكر و عبد السلام هارون-ص ١٣٣-١٤٣ ج ١. و ترجمة عبدة بن الطبيب فى اللآلى، و الأغانى، و الإصابة، و الشعر و الشعراء لابن قتيبة، و هو صاحب البيت المشهور فى الرثاء:
فما كان قيس هلكه هلك واحد*و لكنه بنيان قوم تهدما