تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٥٨ - و من السورة التي يذكر فيها «النازعات»
و من السورة التي يذكر فيها «المرسلات»
قوله سبحانه: فَإِذَا اَلنُّجُومُ طُمِسَتْ [٨]و هذه استعارة. و المراد بطمس النجوم -و اللّه أعلم-محو آثارها، و إذهاب أنوارها، و إزالتها عن الجهات التي كان يستدلّ بها، و يهتدى بسمتها. فصارت كالكتاب المطموس الذي أشكلت [١] سطوره، و استعجمت حروفه.
و الطمس فى المكتوبات حقيقة. و فى غيرها استعارة.
و من السورة التي يذكر فيها «عمّ يتساءلون»
قوله تعالى: أَ لَمْ نَجْعَلِ اَلْأَرْضَ مِهََاداً، وَ اَلْجِبََالَ أَوْتََاداً [٦، ٧]و هاتان استعارتان، و قد مضى الكلام على الأولى منهما. }أما معنى كون الجبال أوتادا فلأنّ بها مساك الأرض و قوامها، و اعتدالها و ثباتها، كما يثبت البيت بأوتاده، و الخباء على أعماده.
و من السورة التي يذكر فيها «النازعات»
قوله سبحانه: فَإِنَّمََا هِيَ زَجْرَةٌ وََاحِدَةٌ، فَإِذََا هُمْ بِالسََّاهِرَةِ [١٣، ١٤] و هذه استعارة. لأن المراد بالساهرة هاهنا-على ما قال المفسرون و اللّه أعلم-الأرض.
قالوا إنما سمّيت ساهرة على مثال: عيشة راضية. كأنه جاء على النسب: ذات السّهر و هى الأرض المخوفة. أي يسهر فى ليلها، خوفا من طوارق شرّها.
[١] أشكل الأمر، على وزن أكرم: التبس.