تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٥٣ - و من السورة التي يذكر فيها «يونس» عليه السلام
و من السورة التي يذكر فيها «يونس» عليه السلام
قوله سبحانه وَ بَشِّرِ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ [٢]و هذه استعارة. لأن المراد بالقدم هاهنا: السابقة فى الإيمان، و التقدم فى الإخلاص.
و العبارة عن ذلك بلفظ القدم غاية فى البلاغة، لأن بالقدم يكون السبق و التقدم.
فسمّيت قدما لذلك. و إن كان التأخر أيضا يكون بها [١] ، كما يكون التقدم بخطوها، فإنما سميت بأشرف حالاتها و أنبه متصرفاتها. و قال بعضهم: إيمانهم فى الدنيا هو قدمهم فى الآخرة. لأن معنى القدم فى العربية: الشيء تقدمه أمامك ليكون عدّة لك، حتى تقدم عليه.
و قال بعضهم: ذكر القدم هاهنا على طريق التمثيل و التشبيه، كما تقول العرب:
قد وضع فلان رجله فى الباطل، و تخطى [٢] إلى غير الواجب. و معناه أنه انتقل إلى فعل ذلك، كما ينتقل الماشي، و إن لم يحرك قدمه، و لم ينقل خطاه.
و قوله سبحانه: ثُمَّ اِسْتَوىََ عَلَى اَلْعَرْشِ [٣]و هذه استعارة. لأن حقيقة الاستواء إنما يوصف بها الأجسام التي تعلو البساط و تميل و تعتدل. و المراد بالاستواء هاهنا:
[١] فى الأصل «بهما» بضمير المثنى. و هو تحريف من الناسخ. و الصواب «بها» بضمير المفردة العائد على القدم.
[٢] فى الأصل هكذا «و تحطا» بدون إعجام و برسم الفعل بألف بدل الياء.