تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٢٩ - و من السورة التي يذكر فيها «المجادلة»
فيها، تعوّذا بظاهر الإسلام الذي يسع من دخل فيه، و يعيذ [١] من تعوّد به.
و قوله سبحانه: كَتَبَ اَللََّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي، إِنَّ اَللََّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [٢١] و هذه استعارة. و المراد بالكتابة هاهنا الحكم و القضاء. و إنما كنى تعالى عن ذلك بالكتابة، مبالغة فى وصف ذلك الحكم بالثبات، و أنّ بقاءه كبقاء المكتوبات.
و قوله سبحانه: أُولََئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلْإِيمََانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ [٢٢] و فى هذا الكلام استعارتان، إحداهما قوله تعالى: أُولََئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلْإِيمََانَ و معناه أنه ثبّته فى قلوبهم، و قرّره فى ضمائرهم، فصار كالكتابة الباقية، و الرّقوم الثابتة، على ما أشرنا إليه من الكلام على الاستعارة المتقدمة. و ذلك كقول القائل: هو أبقى من النقش فى الحجر، و من النقش فى الزّبر.
و الاستعارة الأخرى قوله تعالى: وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ و لذلك وجهان: إمّا أن يكون المراد بالروح هاهنا القرآن، لأنه حياة فى الأديان، كما أنّ الروح حياة فى أمر الأبدان. و قال سبحانه: وَ كَذََلِكَ أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنََا [٢] و المراد القرآن.
و الوجه الآخر أن يكون الروح هاهنا معنى النّصر و الغلبة و الإظهار للدولة. و قد يعبّر عن ذلك بالريح. و الرّوح و الريح يرجعان إلى معنى واحد. و قال سبحانه: وَ لاََ تَنََازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ [٣] أي دولتكم و استظهاركم.
[١] فى الأصل «و يعيد» بالدال المهملة، و هو تحريف من الناسخ.
[٢] سورة الشورى. الآية رقم ٥٢.
[٣] سورة الأنفال الآية رقم ٤٦.