تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٥٩ - و من السورة التي يذكر فيها «إذا الشمس كوّرت»
و قيل أيضا: إنما سمّيت الأرض ساهرة لأنها لا تنام عن إنماء نباتها و زروعها، فعملها فى ذلك ليلا كعملها فيه نهارا.
و من السورة التي يذكر فيها «عبس»
و لم نجد فى السورة التي يذكر فيها: عَبَسَ وَ تَوَلََّى [١] شيئا من المعنى الذي قصدنا له.
و من السورة التي يذكر فيها «إذا الشمس كوّرت»
قوله تعالى: وَ إِذَا اَلْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ، بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ [٨، ٩]و هذه استعارة.
و المراد-و اللّه أعلم-أنها سئلت لا لاستخراج الجواب منها، و لكن لاستخراج الجواب من قاتلها. و يكون ذلك على جهة التوبيخ للقاتل إذ قتل من لا يعرب عن نفسه، و لم يذنب ذنبا يؤخذ بجريرته. و قيل معنى سئلت أي طلب بدمها، كما يقول القائل: سألت فلانا حقى عليه. أي طالبته به.
و إنما سميت موءودة للثّقل الذي يلقى عليها من التراب. و تقول: آدنى هذا الأمر.
أي أثقلنى. و منه قوله تعالى وَ لاََ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمََا وَ هُوَ اَلْعَلِيُّ اَلْعَظِيمُ [٢] أي لا يثقله ذلك، كما يثقل أحدنا فى الشاهد حفظ المتشعبات، و ضبط المنتشرات.
و قوله سبحانه: فَلاََ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ، اَلْجَوََارِ اَلْكُنَّسِ [١٥، ١٦]و هاتان استعارتان. فهما جميعا فى صفة النجوم. فأما الخنّس فالمراد بها التي تخنس نهارا، و تطلع ليلا. و الخنّس جمع خانس و هو الذي يقبع و يستسرّ، و يخفى و يستتر. }و أما الكنّس
[١] ليس فى سورة عبس شىء من المجازات و الاستعارات التي تتبعها المؤلف رحمه اللّه فى القرآن الكريم.
[٢] سورة البقرة. الآية رقم ٢٥٥.