تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٥٥ - و من السورة التي يذكر فيها «القيامة»
و من السورة التي يذكر فيها «القيامة»
قوله تعالى: بَلِ اَلْإِنْسََانُ عَلىََ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَ لَوْ أَلْقىََ مَعََاذِيرَهُ [١٤، ١٥]و هذه استعارة. و المراد-و اللّه أعلم-أن الإنسان حجة على نفسه فى يوم القيامة، و شاهد عليها بما اقترفت من ذنب، و احتملت من وزر. }و إن ألقى معاذيره. أي هو و إن تعلّق بالمعاذير و لفّق الأقاويل شاهد على نفسه بما يوجب العقاب، و يجر النكال.
و قال الكسائي: المعنى: بل على نفس الإنسان بصيرة. فجاء على التقديم و التأخير.
أي عليه من الملائكة رقيب يرقبه، و حافظ يحفظ عمله. و قال أبو عبيدة: جاءت هذه الهاء فى بصيرة، و الموصوف بها مذكّر، كما جاءت فى علاّمة، و نسّابة، و راوية، و طاغية.
و المراد بها المبالغة فى المعنى الذي وقع الوصف به.
و وجه المبالغة فى صفة الملك المحصى لأعمال المكلّف بأنه بصيرة أنّ ذلك الملك يتجاوز علم الظواهر إلى علم السرائر، بما جعل اللّه تعالى له على ذلك من الأدلة، و أعطاه من أسباب المعرفة. فهو للعلة التي ذكرناها يوفى على كل رقيب حافظ، و مراع ملاحظ.
و التأويل الآخر يخرج به الكلام عن حيّز الاستعارة. و هو أن تكون المعاذير هاهنا من أسماء السّتور. لأن أهل اليمن يسمّون السّتر بالمعذار. فكأن المراد أن الإنسان رقيب على نفسه، و عالم بمستسر غيبه، فيما يفارقه من معصية، أو يقاربه من ريبة، و إن ألقى ستوره مستخفيا، و أغلق أبوابه متواريا.
و قوله سبحانه: وَ اِلْتَفَّتِ اَلسََّاقُ بِالسََّاقِ، إِلىََ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ اَلْمَسََاقُ [٢٩، ٣٠]