تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٨٣ - و من السورة التي يذكر فيها «الزّمر»
و من السورة التي يذكر فيها «الزّمر»
قوله تعالى: يُكَوِّرُ اَللَّيْلَ عَلَى اَلنَّهََارِ، وَ يُكَوِّرُ اَلنَّهََارَ عَلَى اَللَّيْلِ [٥]و هذه استعارة. و المعنى: يعلى هذا على هذا. و ذلك مأخوذ من قولهم: كار العمامة على رأسه يكورها. إذا أرادها عليه. و قد قالوا: طعنه فكوّره. أي صرعه. و منه قول أبى كبير الهذلي [١] :
متكورين على المعاري بينهم # ضرب كتعطاط المزاد الأنجل
و منه الحديث المأثور: (نعوذ باللّه من الحور بعد الكور) [٢] أي من الإدبار بعد الإقبال. و قيل من القلة بعد الكثرة. لأنهم يسمّون القطيع الكثير من البقر و غيرها كورا.
و منه قول أبى ذؤيب [٣] فى صفة الثور:
[١] أبو كبير الهذلي هو عامر بن الحليس. و هو شاعر جاهلى. و له ترجمة فى «الشعر و الشعراء» و «الإصابة» و «الخزانة» و «اللآلى» . و زعموا أنه تزوج أم الشاعر «تأبط شرا» و كان هذا غلاما صغيرا فلما رآه يكثر الدخول على أمه تنكر له... و القصة كاملة فى كتاب «ديوان الهذليين» جـ ٢ ص ٨٨ و متكورين أي بعضهم على بعض، و المعاري: السوءات. و التعطاط من العط، و هو الشق، و الأنجل:
الواسع.
[٢] فى «أساس البلاغة» : «و أعوذ باللّه من الحور بعد الكور» . و الباطل فى حور-بالضم- و هما النقصان، كالهون و الهون. و الحديث كاملا فى «المجازات النبوية» طبع القاهرة. صفحة ١١٣، و نصه:
(اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر. و كآبة المنقلب، و الحور بعد الكور. و سوء المنظر فى الأهل و المال) .
[٣] هو أبو ذؤيب الهذلي خويلد بن خالد، جاهلى إسلامى، و كان راوية للشاعر الهذلي ساعدة بن جؤية. و قالوا: إنه خرج مع عبد اللّه بن الزبير فى مغزى نحو المغرب فمات. و هو صاحب العينية المشهورة التي يرثى بها سبعة من أبنائه ماتوا فى يوم واحد، و مطلعها:
أ من المنون و ريبها نتوجع*و الدهر ليس بمعتب من يجزع و شعره فى «ديوان الهذليين» طبع دار الكتب المصرية.