تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٨٤ - و من السورة التي يذكر فيها «الزّمر»
و لا شبوب من الثيران أفرده # عن كوره كثرة الإغراء و الطّرد
أي عن سربه الكثير.
فيجوز أن يكون معنى يُكَوِّرُ اَللَّيْلَ عَلَى اَلنَّهََارِ وَ يُكَوِّرُ اَلنَّهََارَ عَلَى اَللَّيْلِ على قول من يقول: طعنه فكوّره، يريد: فصرعه. أي يلقى الليل على النهار، و يلقى النهار على الليل.
و يكون المعنى على قول من يذهب إلى أن الكور اسم للكثرة، أي يكثر أجزاء الليل على أجزاء النهار، حتى يخفى ضوء النهار و تغلب ظلمة الليل. و يكوّر النهار على الليل. أي يكثر أجزاء النهار، حتى تظهر و تنتشر و تتلاشى فيها أجزاء الليل و تضمحل.
و قوله سبحانه: اَللََّهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهََا، وَ اَلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنََامِهََا، فَيُمْسِكُ اَلَّتِي قَضىََ عَلَيْهَا اَلْمَوْتَ، وَ يُرْسِلُ اَلْأُخْرىََ إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى [٤٢] و فى هذا الكلام استعارة خفية. و ذلك أنّ قوله تعالى: اَللََّهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهََا أي يقبضها وَ اَلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنََامِهََا منسوق تعبير. فظاهر الخطاب يقتضى أنه سبحانه يتوفّى الأنفس التي لم تمت فى منامها أيضا. و نحن نجد أمارة بقاء نفس النائم فى جسده بأشياء كثيرة. منها ظهور التنفس و الحركة و حذف لسانه بالكلمة بعد الكلمة، و غير ذلك مما يجرى مجراه. فيكون معنى توفّى النفس النائمة هاهنا اقتطاعها عن الأفعال التمييزية، و الحركات الإرادية، كالعزوم [١] و القصود و ترتيب القيام و القعود، إلى غير ذلك مما فى معناه.
و قال بعضهم: الفرق بين قبض النوم و قبض الموت أن قبض النوم يضاد اليقظة
[١] جمع عزم و هو ما يعزم الإنسان عليه من قصد و نية.