تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٠٥ - استقلال شخصية الشريف فى النقد
فإذا تركنا «تلخيص البيان» جانبا لنكشف عما فى «المجازات النبوية» من استقلال فى الفكر، و اعتداد بالرأى لم تعوزنا الشواهد الكثر.
ففي مجاز قوله صلّى اللّه عليه و سلم: (لا إسلال و لا إغلال) يقول الشريف الرضى:
(و قد قال بعضهم: المراد بالإسلال هاهنا سل السيوف، و بالإغلال لبس الدروع. و هذا القول غير معروف، و القول الأول هو القول السّدد، و الصحيح المعتمد) [١] .
و فى مجاز قوله صلّى اللّه عليه و سلم. (الولد للفراش و للعاهر الحجر) يرى بعضهم أن المراد بالحجر هنا هو الرجم بالأحجار إذا كان العاهر محصنا، فإذا كان غير محصن فالمراد بالحجر حينئذ التعنيف به و الغلظة عليه، بتوفية الحد الذي يستحقه من الجلد، و لكن الشريف الرضى لا يقبل هذا القول بل يرفضه قائلا: (و فى هذا القول تعسف و استكراه، و إن كان داخلا فى باب المجاز، لأن الغلظة على من يقام الحد عليه إذا كان الحد جلدا لا رجما لا يعبر عنها بالحجر، لأن ذلك بعد عن سنن الفصاحة، و دخول فى باب الفهاهة) [٢] ، و فى مجاز قوله صلّى اللّه عليه و سلم: (تؤخرون الصلاة إلى شرق الموتى) نراه يقول: (و قد قيل فى ذلك أقوال كلها بعيدة عن المحجة) ثم يشرح الحديث بعد ذلك شرحا أدبيا بليغا فيقول: (و مع ذلك فيخرج الكلام من حيز الاستعارة غير قول واحد، و هو أن يكون المراد أنهم يؤخرون الصلاة إلى أن لا يبقى من النهار إلا بقدر
[١] المجازات النبوية، طبع مصر، ص ١١٠.
[٢] المصدر نفسه ص ١١٢.