تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٤٤ - و من السورة التي يذكر فيها «الأعراف»
و قد قرئ: و رياشا [١] . و هما جميعا استعارة هاهنا [٢] . لأن المراد بهما اللباس. و سمى اللباس ريشا و رياشا تشبيها بريش الطائر الذي يستر جملته. و من كلام العرب: أعطيته رجلا بريشه. أي بكسوته.
و قال المفسرون: معنى لباس التقوى ما كان من الملابس يستر العورة، لأن ستر العورة من أسباب التقوى. و قرئ: و لباس التّقوى. نصبا بأنزلنا عليكم. و الرفع فيه على معنى الابتداء. و يكون خير خبرا له. فيكون المعنى: و لباس التقوى المشار إليه خير.
و هذا أسدّ القولين فى هذا المعنى.
و قوله تعالى: وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [٢٩]و هذه استعارة.
لأن الوجه لا يصح عليه القيام. و المعنى: فوجّهوا وجوهكم عند كل مسجد. و يجوز أن يكون معنى ذلك: فتوجّهوا بجملتكم نحو كل مسجد. لأن وجه الشيء عبارة عن جملته.
و قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا وَ اِسْتَكْبَرُوا عَنْهََا لاََ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوََابُ اَلسَّمََاءِ [٤٠]و هذه استعارة. و المراد لا يصلون إلى الجنة و لا يتسهل لهم السبيل إليها، و لا يستحقون بأعمالهم للدخول إليها. و مثل ذلك قوله سبحانه: فَفَتَحْنََا أَبْوََابَ اَلسَّمََاءِ بِمََاءٍ مُنْهَمِرٍ [٣] أي سهّلنا خروجه من السماء إلى الأرض، و رفعنا الحواجز بينه و بين الخلق.
و قوله تعالى: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهََادٌ، وَ مِنْ فَوْقِهِمْ غَوََاشٍ [٤١]و هذه استعارة.
و قد مضى فى (آل عمران) إلا [٤] أن الزيادة هاهنا قوله سبحانه: وَ مِنْ فَوْقِهِمْ غَوََاشٍ
[١] قرأ ذلك الحسن و عاصم من رواية المفضل الضبي، كما قرأه أبو عمرو من رواية الحسين بن على الجعفي
[٢] الاستعارة فى قوله تعالى «قَدْ أَنْزَلْنََا عَلَيْكُمْ لِبََاساً» لا تتضح إلا إذا كان اللباس هو المطر الذي به ينبت القطن و الكتان. أي أنزلنا عليكم مطرا ينتج القطن و النبات الذي تتخذون منه ملابسكم- انظر القرطبي ج ٧ ص ١٨٤.
[٣] سورة القمر. الآية رقم ١١.
[٤] فى الأصل «لأن الزيادة» و هو تحريف من الناسخ و صوابه «إلا أن.. » كما أثبتناه.