تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٤٣ - و من السور التي يذكر فيها «الحاقة»
و هذه استعارة. و المراد بالإزلاق هاهنا: إزلال القدم حتى لا يستقر على الأرض. و ذلك خارج على طريقة للعرب معروفة. يقول القائل منهم: نظر إلىّ فلان نظرا يكاد يصرعنى به. و ذلك لا يكون إلا نظر المقت و الإبغاض، و عند النزاع و الخصام. و قال الشاعر [١] :
يتقارضون إذا التقوا فى موقف # نظرا يزيل مواقف الأقدام
و قد أنكر بعض العلماء أن يكون المراد بقوله تعالى: لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصََارِهِمْ الإصابة بالعين، لأن هذا من نظر السخط و العداوة، و ذلك من نظر الاستحسان و المحبّة.
و من السور التي يذكر فيها «الحاقة»
قوله تعالى: وَ أَمََّا عََادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عََاتِيَةٍ [٦]و هذه استعارة.
و المراد بالصّرصر: الباردة. و هو مأخوذ من الصّرّ، و العاتية: الشديدة الهبوب التي ترد بغير ترتيب، مشبّهة بالرجل العاتي، و هو المتمرد الذي لا يبالى على ما أقدم، و لا فيما ولج و وقع.
و قوله سبحانه: فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رََابِيَةً [١٠]و هذه استعارة. و المراد بالرابية هاهنا: العالية القاهرة. من قولهم: ربا الشيء إذا زاد. و الرّبا مأخوذ من هذا. فكأن تلك الأخذة كانت قاهرة لهم، و غالبة عليهم.
و قوله سبحانه: إِنََّا لَمََّا طَغَى اَلْمََاءُ حَمَلْنََاكُمْ فِي اَلْجََارِيَةِ [١١]و هذه استعارة.
[١] لم يذكر «لسان العرب» اسم الشاعر و فى شرح «شواهد الكشاف» لم ينسب لقائل أيضا. انظر اللسان مادة قرض. و قد استشهد الزمخشري بهذا البيت فى حديثه عن هذه الآيات بالذات، و لكنه روى «نظرا يزل» بدلا من «يزيل» .