تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٤٤ - و من السورة التي يذكر فيها «النور»
و من السورة التي يذكر فيها «النور»
... [و قوله سبحانه: يَوْمَ تَشْهَدُ] [١] عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ [٢٤]. و هذه استعارة على أحد التأويلات الثلاثة، و هو أنه سبحانه يجعل فى الأيدى التي بسطت إلى المحظورات، و الأرجل التي سعت إلى المحرمات، علامة تقوم مقام النطق المصرّح، و اللسان المفصح، فى الشهادة على أصحابها، و الاعتراف بذنوبها.
فأما شهادة الألسنة فقد قيل إن المراد بها إقرارهم على نفوسهم بما واقعوه من المعاصي، إذ علموا أن الكذب لا ينفعهم، و الجحود لا يغنى عنهم.
و ليس ذلك بمناقض لقوله سبحانه: اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلىََ أَفْوََاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنََا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ [٢] لأنه قد قيل فى ذلك إنه جائز أن تخرج ألسنتهم من أفواههم فتنطق بمجرّدها، من غير اتصال بجوزاتها و لهواتها. فيكون ذلك أعجب لها، و أبلغ فى معنى شهادتها. و يختم فى تلك الحال على أفواههم.
و قيل يجوز أن يكون الختم على الأفواه إنما هو فى حال شهادة الأيدى و الأرجل، بعد ما تقدم من شهادة الألسن.
و أما التأويلان الآخران فى معنى شهادة الأيدى و الأرجل، فالكلام يخرج بهما عن حد الاستعارة إلى الحقيقة. و ذلك أنهم قالوا: إن اللّه سبحانه يبنى الأيدى و الأرجل بنية تكون هى الناطقة بما تشهد به عليهم، من غير أن يكون النطق منسوبا إليهم.
[١] ما بين حاصرتين، هو من القطعة الناقصة من الأصل و قد أكملناه.
[٢] سورة يس. الآية رقم ٦٥.