تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٧ - القيمة العلمية و الأدبية لهذا الكتاب
و النسفي و القرطبي و البيضاوي و ابن كثير و غيرهم، و لكنه كان يعرض القرآن كله سورة سورة، فيستخرج من كل سورة الآيات التي فيها مجاز بيانى، و يكشف عما فيها من وجوه المجاز و الاستعارة و البيان. و قد تكون السورة مثلا مأتين أو أكثر من الآيات، فلا يخلص منها على المجاز إلا بضع عشرات من الآيات، أما بقية الآيات التي ليس فيها مجاز فلم يتعرض الشريف الرضى لها، و لكنه يسقطها من سمط السورة. و قد يحدث أن تكون سورة قرآنية قد خلت من المجاز جملة، فيشير المصنف إلى ذلك قائلا: «و ليس فى هذه السورة شىء من غرض كتابنا هذا» أو «و لم نجد فى هذه السورة شيئا من المعنى الذي قصدنا إليه» أو غير ذلك من العبارات الدالة على خلو السورة من المجاز، كما فعل فى سورة «عبس» و «الانفطار» و غيرهما.
على أننا إذا أعرضنا جانبا عن ذكر المجازات البيانية فى «تلخيص البيان» فإننا نجده بجانب ذلك قد خدم اللغة خدمة لا ينتظر صدورها إلا من مثل الشريف الرضى فى علو كعبه و ثبوت قدمه فى لغة العرب. فهذا الفيض الغزير من العبارات الفصاح و الألفاظ اللغوية، و التراكيب التي جرت من العربية فى الصميم، و الاستعمالات التي صح ورودها عن العرب الفصحاء البلغاء-هذا الفيض الفياض من الذخيرة اللغوية الحية فى الأمثال و التراكيب، قد فاض به «تلخيص البيان» فيضانا كانت مظنته فى كتب اللغة لا فى مجازات القرآن، و لكن الشريف الرضى بحر صادف فى القرآن الكريم محيطا لا تنفد مادته و لا ينضب معين القول فيه، فملأ كتابه باستعمالات عربية فصيحة ساقها دعما لقضيته و سندا لمسائله، فاجتمع من ذلك هذا السيل اللغوي الذي لا تغب فواضله...
و أين لنا بمثل الشريف الرضى ليزخر كتابه بأمثال هذه الاستعمالات:
أخذت المرأة قناعها: أي لبسته. و أخذت هذا الأمر باليد: أي بالسلطان. و أعطيته