تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٧٧ - و من السورة التي يذكر فيها «الصافات»
و من السورة التي يذكر فيها «الصافات»
قوله تعالى: وَ عِنْدَهُمْ قََاصِرََاتُ اَلطَّرْفِ عِينٌ، كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ [٤٨، ٤٩] و هذه استعارة. و المراد بالقاصرات الطّرف هاهنا: اللواتى جعلن نظرهن مقصورا على أزواجهنّ. أي حبسن النظر عليهم، فلا يتعدينهم إلى غيرهم. و جىء بذكر الطّرف على طريق المجاز. و إلا فحقيقة المعنى أنهن حبسن الأنفس على الأزواج عفّة و دينا، و خلقا و صونا.
و إنما وقعت الكناية عن هذا المعنى بقصر الطّرف، لأن طماح الأعين فى الأكثر يكون سببا لتتبّع النفوس و تطرّب القلوب، و على هذا قول الشاعر:
و إنّك إن أرسلت طرفك رائدا # لقلبك يوما أتعبتك المناظر [١]
و الطرف هاهنا واحد فى تأويل الجميع: و نظيره قوله سبحانه: خَتَمَ اَللََّهُ عَلىََ قُلُوبِهِمْ وَ عَلىََ سَمْعِهِمْ [٢] . أي على أسماعهم، أو مواضع استماعهم.
[١] البيت هو أحد بيتين أنشدتهما امرأة أمام أبى الغصن الأعرابى، و كان قد خرج حاجا، فمر بقباء، و إذا جارية كأن وجهها سيف صقيل... و القصة كاملة فى الجزء الرابع من «عيون الأخبار» لابن قتيبة ص ٢٢. و فى «شرح شواهد الكشاف» للعلامة محب الدين ص ١٣٤ أنه من أبيات «الحماسة» . و فى «شرح الحماسة» للمرزوقى جـ ٣ ص ١٢٣٨ لم يذكر اسم قائله. و إنما اكتفى بقوله: و قال آخر. و لم يتعرض العلامة المرزوقي لتحقيق اسم هذا الشاعر أو الشاعرة، و إنما اكتفى بشرح البيتين شرحا أديبا. و هما:
و كنت إذا أرسلت طرفك رائدا*لقلبك يوما أتعبتك المناظر رأيت الذي لا كله أنت قادر*عليه، و لا عن بعضه أنت صابر
[٢] سورة البقرة. الآية رقم ٧.